الصفات التي معها ينقطع العذر بخبرنا ؛ لكـثرتنا ، وبعد (١) تعارفنا ، واسـتحالة التواطؤ والافتعال منّـا وعلينا.
وقد نقلنا بأجمعنا ، نقلا متواتراً عن أسـلافنا ، عمّن قبلهم (٢) من متقـدّمي سـلفنا ، إلى أن يتّصل (٣) النقل بالّذين عاصروا الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أنّهم سـمعوا هذه النصوص الجليّة منه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ونقلوا ذلك إلينا ؛ فمن الواجب عليك تصديقنا ؛ لأنّـه لم تجر العادة بكـذب مثلنا.
وهذا بعينه هو كـلامك وحجّتك التي أجريتها (٤).
قال المعتزلي للشـيعي :
لا يصحّ لك ما ذكـرت ؛ لأنّـا جميعاً قد اتّفقنا على الإقرار بالنبـوّة ، والتمسّك بالشـريعة ، وقد كـان سـلفنا موجودين في الأوقات التي تذكـر أنّ النصّ كـان فيها على صاحبكـم ، وكـانوا ذوي ديانة وأمانة ، طائعين لله سـبحانه ولرسـوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلو (٥) كـان ما تدّعيه من النصّ حقّـاً ، لم يختصّ سـلفكـم بنقله دون سـلفنا ، ولسـلّمه الكـلّ إقراراً وإذعاناً ، ونقلوه بأجمعهم إلينا ، كـما نقلوا ما سـواه من معجزات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلينا.
فلمّا رأيناكـم اختصصتم بذلك دوننا ، علمنا بطلان دعواكـم ، وفسـاد قولكـم ، وخرج الدليل من أيديكـم.
__________________
(١) في «ب» هنا زيادة : «كـثرة».
(٢) في «ج» : «قبلنا».
(٣) في «ج» : «اتّصل».
(٤) في «ب» : «اخترتها».
(٥) في «أ» : «ولو».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)