فصـل في حكـاية مجلس
وقد فرضنا أنّ ثلاثة اجتمعوا في مجلس ، أحدهم يهودي ، والآخر معتزلي (١) ، والآخر شـيعي إمامي ، وأنّهم تناظروا في النبـوّة والإمامة ، فتراجع (٢) بينهم النظر ، حتّى حصل ـ في التشـبيه ـ كـالكَـرّ والفـرّ ..
وإنّ اليهودي افتـتح الكـلام ، فسـأل المعتزلي عن الدلالة على صحّـة نبـوّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
__________________
(١) المعتزلة : إحدى الفرق الإسـلامية الرئيسـة ، ويسـمّون بالعدلية أو : أصحاب العدل ؛ ظهرت في أوائل القرن الثاني الهجري ، وسـبب تسـميتهم بالمعتزلة نسـبة إلى واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسـن البصري بسـبب اختلافهم حول مرتكب الكبيرة هل هو كافر أو مؤمن؟ فكان واصل يذهب إلى القول بأنّـه ليـس بمؤمن ولا كافر ، فاعتزل حلقة الحسـن وأخذ يقـرّر ما ذهب إليه لمن معه.
وينبزهم خصومُهم بالقدرية ، لقولهم بنفي القدر ، وهم يردّون هذه النسـبة إليهم لقولهم بإثباته.
وأُصول المعتزلة خمسـة ، هي : التوحيد ، العدل ، الوعد والوعيد ، المنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكـر ؛ وهم فرق عديدة إلاّ أنّ أشـهرها مدرسـتان ، المدرسـة البصرية ، والمدرسـة البغـدادية.
وأبرز رجال المعتزلة : واصل بن عطاء ، النظّام ، أبو الحسـين البصري ، أبو الهذيل العلاّف ، الكـعبي ، أبو علي وابنه أبو هاشـم الجبّائـيّين ، أبو جعفر الإسـكـافي ، أبو القاسـم البلخي ، القاضي عبـد الجبّار.
انظر : طبقات المعتزلة : ٢ وما بعدها ، مقالات الإسـلاميّين : ١٥٥ وما بعدها ، الملل والنحل ـ للشـهرسـتاني ـ ١ / ٣٨ وما بعدها ، الفرق بين الفرق : ٩٣ وما بعدهـا.
(٢) في «ب» و «ج» : «فترجّح».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)