لأنّ من (كان أكبر) (١) فضلا ، وأعلى في الدين مكـاناً ، فهو أَوْلى بالتقديم (٢) وأحقّ بالتعظيم ..
ولأنّ العادة في من يرشّح لشـريف الولايات ويؤهّل لعظيمها أن يبيّنه (على بعض ما ذكرناه ، وقد قال قوم من أصحابنا : إنّ دلالة الفعل ربّما كـانت أكـثر من دلالة القول وأبعد من الشـبهة) (٣) ؛ لأنّ القول يدخله المجازات ، ويحتمله ضروباً من التأويلات ، ولا يحتملها الفعل (٤).
وكـذلك كـانت آيات رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي هي الأفعال ، أكـثر من آياته التي هي الأقوال ؛ لأنّ الشـبهة لا تعترض مَن شـاهد تلك الأفعال كـاعتراضها لمن سـمع الأقوال ، وقد جمع الله تعالى الدلالتين لسـيّدنا رسـول الله حتّى (٥) لم يجتمعا (٦) لأحد من الأنبياء قبله.
وأمّا النصّ بالأقوال على إمامة أمير المؤمنين عليهالسلام ، فينقسـم قسـمين :
أحدهمـا : هـو النـصّ الجـلي ، الـذي عـلم سـامعوه مـن
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مراده منه بالاضطرار ، وإن كـان الآن يُعلم ثبوته بالاسـتدلال ، وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «سـلِّموا على عليّ بإمرة المؤمنين» (٧).
__________________
(١) في «ج» : «هو أكـثر».
(٢) في «ج» : «بالتقـدّم».
(٣) في «ج» بدل ما بين القوسـين : «عليـه».
(٤) في «ج» : «العقل».
(٥) لم ترد في «أ».
(٦) في «ج» : «يجمعها».
(٧) تاريخ دمشـق ٤٢ / ٣٠٣ ، شـرح المقاصد ٥ / ٢٥٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)