__________________
كفّـاً من الحصى فسـبّحن في يده ، ثمّ صبّهنّ في يد عليّ فسـبّحن في يده ، حتّى سـمعنا التسـبيح في أيديهما ، ثمّ صبّهنّ في أيدينا فما سـبّحت في أيدينا.
وروى ابن شـهر آشـوب في مناقب آل أبي طالب ١ / ١٢٦ ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أتاه مكـرز العامري وسـأله آيةً ، فدعا تسـع حصيّات فسـبّحن في يده.
وفي حديث : فوُضعن على الأرض فلم يسـبّحن وسـكـتن ، ثمّ عاد وأخذهنّ فسـبّحن.
وعن ابن عبّـاس : قال : قدم ملوك حضرموت على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقالوا : كـيف نعلم أنّـك رسـول الله؟ فأخذ كـفّـاً من حصى ، فقال : «هذا يشهد أنّي رسول الله» ، فسـبّح الحصى في يده وشـهد أنّـه رسـول الله.
وربّ سـائل يسـأل : ألم يُـرْوَ حديث تسـبيح الحصى في الصحاح والسـنن والمسـانيد حتّى اقتصر المحقّق على ذِكـر ما تقـدّم من الكـتب التي أخرجت الحديث من دون سـند ، أم أنّـه تعمّد إهمال هذه الكـتب لغاية في نفسـه؟!
أقـول : بعد التحقيق والتدقيق العلمي ، بعيداً عن التعصّب وتأثيرات النفس ، تبيّن أنّ حديث تسـبيح الحصى ـ في كـتب الجمهور ـ هو من الأحاديث الضعيفة ، أو الموضوعة لأجل غاية في النفس ، طبقاً لقواعدهم في الحكـم على الأحاديث الواهية والضعيفة والموضوعة.
ونؤكّد أنّ تضعيف هذا الحديث لا يعني :
أ ـ إخراجه من دائرة الإمكـان ، ففي المعجزات التي ظهرت على يده صلوات الله وسـلامه عليه وعلى آله ما هو أبهر من تسـبيح الحصى.
ب ـ الحطّ من قدر المعجزات ، أو التشـكـيك بها ، أو إنكـارها ، حاشـا لله ، فهذه المعجزات قد تواتر نقلها وملئت بها بطون الكـتب ، كـما سـيأتي.
هذا ، وقد ورد الحديث في عدد من مصادر الجمهور بألفاظ مختلفة ، ومن طرق متعدّدة ، لكـنّه يُعلّ بعلل شـتّى ، منها : تضارب ألفاظه ، وضعف سـنده ، وجرح رواته.
وروماً للاختصار فسـأقتصر على ذِكـر السـند دون اللفظ.
* فقد رواه البخاري في «التاريخ الكـبير» :
في ج ٨ / ٤٤٢ ح ٣٦٣٥ : عن ابن عبـد ربّه ؛ قال إسـحاق بن إبراهيم : أخبرنا
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)