وللرسـول.
وممّا يزيد (١) ذلك إيضاحاً وبياناً ، أنّ كلّ فريضة افترضها الله تعالى في الشـرع من العبادات المختصّة بالسـمع ، قد تنقص عن كمالها تارةً ، ويسـقط وجوبها تارة ، ويتغيّر الحكم فيها من حالة إلى حالة ..
كـالصلاة ، التي هي على الحاضر سـبع عشـرة ركـعة في اليوم والليلة ، فإذا سـافر نقصت عن تلك العدّة ، فصارت إحدى عشـرة ركـعة ، ثمّ تسـقط عن الحائض أصلا ، ولا يلزمها في تركـها القضـاء.
والزكـاة ، التي يختلف حكـمها ، وما يخرجه المكـلّفون بحسـب اختلاف ما يملكون فيها ، حتّى إنّ الأكـثر تسـقط عنهم ، ويموتون وهي لم تجب عليهم.
والصوم ، الذي يلزم المسـتطيع الحاضر ، ولا يجوز للحائض والمسـافر ، وكـذلك يسـقط عن المريض والعاجز.
والحجّ ، الذي يختصّ بالمسـتطيع ، ويسـقط (٢) فرضه عمّن هو بخلاف ذلك.
وما يجري هذا المجرى من العبادات السـمعية ، والفرائض الفقهية ، التي يختلف وجوبها ، ولا تتماثل أحوال المكـلّفين فيها.
ثمّ إنّ جميع ما ذكـرناه ، وما يجري مجراه ، لا يلزم المكـلّف في سـائر السـاعات ، ولا ينبغي عليه في جميع اللحظات ، وإنّما يختصّ بأوقات معيّنات ، وليـس كـذلك حكـم الإمامة ووجوبها ، والفرض على الأُمّـة من الإقرار بالإمام ووجوب طاعته عليها ؛ لأنّ هذا فرض عامّ شامل ،
__________________
(١) في «أ» : «يؤيّـد».
(٢) في «ج» : «إلاّ من يسـقط».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)