وقد بلغني ما جرى بينك يا أخي ـ أيّدك الله ـ وبين خصمك في الإمامة ، وإنكـاره عليك أن تكـون أصلا كـالرسـالة ، ودعواه أنّـه لا مماثلة بين طريقيهما في الدلالة (١) ، وأنّ الإمامة مسـألة فقهية ، وفرع من الفروع السـمعية ، التي لا يضلّ من جحدها ، ولا يكـفر من أنكـرها.
وقد أَثبتُّ لك في الكـتاب ما تعلم به بطلان جميع ما ذكـر (٢) ، وأُوضـح لك عن أنّ الإمـامة أصل يتعلّق بالنبـوّة ، مَن خـالف فيه فقـد كـفر ، وأنّ الحجج في إثباتهما متماثلة ، والطاعن في الإمامة كـالطاعن في الرسـالة.
فمن الدليل على أنّ الإمامة أصلٌ : وجوبُها في العقل ، وثبوت الحجّة على أنّها انتظام التكـليف في العدل ؛ وذلك أنّ الله عزّ وجلّ قد كـلّف الخلق إصابة الحقّ ، وهو يُعرف من وجهين ، وهما : العقل ، والسـمع.
ووجدنا قد أزاح علل مَن كـان في وقت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ما تعبّدهم به من العقليات ، بأن أوجدهم العقول وفي ما تعبّدهم من السـمعيات ، بأن أقام لهم الرسـول ، والناس من بعده عليهالسلام مكـلّفون (بنظير ما كـان كـلّفه) (٣) مَن كـان في وقته ، فوجب في عدل الله سـبحانه وحكـمته أن يزيح علل المكـلّفين في كـلّ زمان بإيجاد العقول ، ومن يقوم مقام الرسـول.
__________________
جائز ما لم يقم دليل على خلافه ، كما نحن فيه هنا.
انظر مادّة «ردي» في : جمهرة اللغة ٢ / ١٠٥٧ ، لسان العرب ٥ / ١٩٥.
(١) في «أ» : «الدلالة بينهما».
(٢) في «ج» : «ذكـروا».
(٣) في «ج» : «بنظر مَن كـان كـلّفه».
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)