علي بن أبي طالب عليهالسلام.
فيا عجباً من السيف الذي كان خادماً مطيعاً لأمر مولاه وإذا يسقط مولاه صريعاً في محرابه ، هذا البطل الضرغام الذي كانت تهابه الأسود والسباع ...!
ثمّ يتحسّر الشاعر على مصرع سيّده أمير المؤمنين عليهالسلام ويشتدّ جزعه ، إنّه يوم تذهل فيه العقول ، ويخرس كلّ منطيق ، حتّى بدى الفجر مظلماً مسودّاً ؛ لهول المصاب ، واختفت الشمس بقناع الليل الحالك في ظلامه.
|
تَمْرِي عُيُوناً على أبِي حَسَن |
|
مَحْفوفةً بالكُلومِ والنّدَبِ (١) |
|
تَغْمُرُ رَبْعَ الهُمومِ أعيُنُها |
|
بالدَّمعِ حُزْناً لِرَبْعِها الخَرِبِ |
|
تَئِنُّ والنَّفْسُ تَسْتَدِيرُ بِها |
|
رَحَىً مِن المَوْتِ مَرّةَ القطبِ (٢) |
|
لَهْفِي لِذاك الرّواءِ أم ذلِكَ |
|
الرأي ، وتِلكَ الأنباءِ والخطبِ (٣) |
|
يا سَيّدَ الأوصياءِ والعاليَ |
|
الحجّةِ والمُرْتَضَى وذا الرُتَبِ |
|
إنْ يَسْرِ جَيشٌ الهُمُومِ مِنْكَ إلى |
|
شَمْسِ مِنىً والمَقامِ والحُجُبِ (٤) |
|
فَرُبّمَا تَقْعَصُ الكُماةَ بأقـ |
|
ـدَامِكَ قَعْصاً يُجثي على الرُّكَبِ (٥) |
|
ورُبَّ مُقْوَرَّة مُلَمْلَمَة |
|
في عارِض للحمامِ مُنْسَكِبِ (٦) |
__________________
(١) تمري عيوناً : تمسحها لترسل دمعاً. الكلوم : الجراح. النَّدب : آثار الجراح الباقية على الجلد.
(٢) تستدير : تدور. القطب : حديدة تدور عليها الرّحى.
(٣) الرّواء : حسن المنظر. الخطب : الخطوب : الأمور العظيمة المكروهة.
(٤) منى : بلدة قرب مكّة ينزلها الحجّاج أيام الحج ؛ لاداء بعض المناسك.
(٥) تقعصه : تقتله مكانه. الكماة جمع كميّ : الشجاع المقدام.
(٦) مقوّرة : ضامرة. ململمة : مجتمعة. الحِمام : الموت.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)