|
إنَّا إلى الله راجعونَ على |
|
سَهْوِ اللّيالي وَغَفْلةِ النُّوَبِ |
|
غدا عليٌّ ورُبَّ مُنْقَلَب |
|
أشأمَ قَدْ عادَ غيرَ مُنْقَلبِ |
|
فاغترَّهُ السّيفُ وَهْوَ خادِمُهُ |
|
متى يُهِبْ في الوَغَى به يُجِبِ (١) |
|
أودى ولو مَدّ عَيْنَهُ أسَدَ |
|
الغاب لناجى السَّرحانَ في هَرَبِ (٢) |
|
يا طُولَ حُزْني ولَوْعَتي وتبا |
|
ريحي ، ويا حَسْرَتي ويا كُرَبِي |
|
لِهَولِ يَوْم تَقَلَّصَ العِلْمُ والدِّينُ |
|
بِثَغْرَيْهِما عَنِ الشَّنَبِ (٣) |
|
ذَلِكَ يَومٌ لَمْ تَرْمِ جائحَةٌ |
|
بِمِثْلِهِ المُصْطَفى وَلَمْ تُصِبِ (٤) |
|
يَومٌ أصَابَ الضُّحى بِظُلْمَتِهِ |
|
وَقَنَّعَ الشّمسَ من دُجَى الغُهَبِ (٥) |
|
وغادَرَ المعولاتِ مِنْ هَاشمِ |
|
الخَيرِ حَيارى مَهْتُوكَةَ الحُجُبِ |
بعد تلك الأبيات الرثائية المفجعة ، ينقلنا ديك الجنِّ إلى الحوادث التي ألمّت بأمير المؤمنين عليهالسلام ، وتآمر القوم بعد استشهاد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ فأقصوا وصيّه من الخلافة ؛ فهذا عمر بن الخطّاب قد أظهر لهاشم عداوته ، واجتمع الزمان مع القوم في خناقه ومعاندته لآل الرسول عليهمالسلام حتّى صرعهم بين قتل وسبي ، وفي هذا المعنى إشارة صريحة في الأبيات السابقة.
ثمّ تجد في البيت : (فاغترّهُ السيفُ وهو خادمه ...) إشارة على مصرع الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام بسيف الغدر والخيانة ، إذْ أقدم ابن ملجم المرادي في تحقيق مأربه ، فاستلّ سيفه ؛ ليغتال أمير العلم والمعرفة والبيان
__________________
(١) اغترّه : غافله.
(٢) السّرحان : الذئب.
(٣) الشّنب : الأسنان.
(٤) جائحة : بليّة.
(٥) غهب : غيهب : ظلمة.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)