سروري ، وانشرح بمذاكرته صدري ، وعظم بمودّته تشرّفي لأخلاق قد جمعها إلى شرفه من ستر وصلاح ، وسكينة ووقار ، وديانة وعفاف ، وتقوى وإخبات. فذاكرني بكتاب صنّفه محمّـد بن زكريّا المتطبّب الرازي وترجمه بكتاب من لا يحضره الطبيب وذكر أنّه شاف في معناه وسألني أن أُصنّف له كتاباً في الفقه والحلال والحرام ، والشرائع والأحكام موفياً على جميع ما صنّفت في معناه وأترجمه بكتاب من لا يحضره الفقيه ليكون إليه مرجعه ، وعليه معتمده ، وبه أخذه ، ويشترك في أجره من ينظر فيه ، وينسخه ويعمل بمودعه. هذا مع نسخه لأكثر ما صحبني من مصنّفاتي وسماعه لها وروايتها عنّي ووقوفه على جملتها وهي مائتا كتاب وخمسة وأربعون كتاباً. فأجبته أدام الله توفيقه إلى ذلك لأنّي وجدته أهلاً له وصنّفتُ له هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلاّ تكثر طرقه وإن كثرت فوائده. ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدتُ إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته ، واعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته. وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع» (١).
ونستدلّ من ذلك النصّ على ما يلي :
١ ـ إنّ المصنّف حذف الأسانيد من أجل الاختصار. فالمراسيل حجّة بينه وبين الله تعالى ، باعتبار صحّة سندها في رأيه.
٢ ـ إنّه لم يكن تأليفه بمعنى تأليف كتاب ، بل كان يقصد إتمام وسيلة الإفتاء والحكم. فالمقصود من التأليف هو : الإفتاء ، والحكم بصحّة
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه ١ / ٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)