وهذا النصّ يعبّر أيضاً عن تعدّد النسخ الخطّية للكتاب في ذلك الزمان ، وعن اهتمام أتباع أهل البيت عليهمالسلام في الأمصار المختلفة بالعناية بالأحكام الشرعية. وقد نقل العلاّمة الحلّي (ت ٧٢١ هـ) الكثير من آراء ابن أبي عقيل في كتابه «مختلف الشيعة» في جميع أبواب الفقه.
ولذلك لم يتوانَ السيّد بحر العلوم في التصريح بأنّ ابن أبي عقيل من أوائل من استخدم الاستدلال الفقهي ، قال : «هو أوّل من هذّب الفقه واستعمل النظر ، وفتق البحث في الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى وبعده الشيخ الفاضل [ابن الجنيد]» (١). بل أنّ مصنّف كتاب روضات الجنّات قال : «إنّ هذا الشيخ هو الذي ينسب إليه إبداع اساس النظر في الأدلّة ، وطريق الجمع بين مدارك الأحكام بالاجتهاد الصحيح ، ولذا يعبّر عنه وعن الشيخ أبي علي بن الجنيد في كلمات فقهاء أصحابنا ، بالقديمين. وقد بالغ في الثناء عليه أيضاً صاحب كتاب السرائر وغيره وتعرّضوا لبيان خلافاته الكثيرة في مصنّفاتهم» (٢).
أمّا محمّـد بن أحمد بن الجنيد الأسكافي فكان له كتابان في الفقه الاستدلالي هما : تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة ، والأحمدي للفقه المحمّـدي. والكتاب الأوّل وصفه الشيخ الطوسي بأنّه كتاب «كبير نحواً من عشرين مجلّداً ، يشتمل عدّة من كتب الفقه على طريقة الفقهاء» (٣). وكتاب الأحمدي في الفقه المحمّـدي مختصر لكتابه الكبير تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة ؛ وطريقة الفقهاء تعني الاستدلال ، لا مجرّد عرض الروايات
__________________
(١) الفوائد الرجالية ٢ / ٢٢٠.
(٢) روضات الجنات ٢ / ٢٥٩.
(٣) الفهرست ـ للشيخ الطوسي ـ : ١٦٠ رقم ١٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)