الأصحاب بفقه النصوص الشرعية.
ولكن كثرة الروايات واضطراب الأسانيد جعل الفقه الإسلامي يدخل عالماً جديداً. فمن المؤكّد أنّ فقه النصوص الشرعية ، ذاته ، كان بحاجة إلى تطوير بسبب تغيّر الزمن. وكان القرن اللاحق وهو الرابع الهجري مصداقاً لتلك الحاجة. فظهر توجّه جديد في قضية تشخيص الحكم ، وهو الإفتاء بمتون الروايات مع حذف أسانيدها. فخرج الفقه الإسلامي من إطار نقل الرواية المجرّدة إلى ساحة الفتوى الواسعة. فكان كتاب الشرائع لوالد الشيخ الصدوق ، علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (ت ٣٢٩ هـ) من أوائل الكتب التي عرضت الروايات والنصوص على صورة الفتاوى المنسجمة مع حاجات العصر. ثمّ قام الشيخ الصدوق ، محمّـد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (ت ٣٨١ هـ) باقتفاء أثر والده فألّف كتابي المقنع والهداية في الفقه.
واستمرّ الشيخ المفيد ، محمّـد بن النعمان (ت ٤١٣ هـ) على نفس النهج فألّف كتاب المقنعة. وكذلك قام الشيخ الطوسي ، محمّـد بن الحسن (ت ٤٦٠ هـ) بنفس العمل ، فألّف كتاب النهاية في مجرّد الفتاوى.
ولمّا كانت تلك الكتب الفقهية مستوحاة من نفس الروايات والأصول ، فقد عُوملت متونها من قبل الفقهاء المتأخّرين معاملة الكتب الحديثية.
ولكن فقه النصّ وأسلوب تجريد المتون عن الأسانيد لم يكونا ليسدّا حاجة الفرد في فهم التكليف الشرعي من خلال تغير الزمان والمكان. فقد طرأت أمور وحوادث اجتماعية لم تكن معهودة زمن النصّ ولم ترد بعينها في متون الروايات. ومن هنا كان لا بدّ من نموّ التيّار العلمي القاضي
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)