محور المتون الفقهية. فلا شكّ أنّ أوّل بوادر فقه النصّ كان قد تحقّق على أيدي تلامذة أئمّة أهل البيت عليهمالسلام في القرنين الأوّل والثاني من الهجرة. فقد كان هؤلاء الأصحاب من أكثر الأفراد حفظاً واستيعاباً ودقّة في حمل أحاديث بيت النبوّة عليهمالسلام وإفتاء الناس بها. فتخرّج ستّة فقهاء على أيدي الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام وهم : زرارة بن أعين ، ومحمّـد بن مسلم الطائفي ، وأبو بصير الأسدي ، وبريد بن معاوية ، والفضيل بن يسار ، ومعروف بن خرّبوذ. ثمّ تخرّجت ثلّة أخرى من شبّان صحابة الإمام الصادق عليهالسلام وهم : جميل بن درّاج ، وعبـد الله بن مسكان ، وعبـد الله بن بكير ، وحماد بن عثمان ، وحمّاد بن عيسى ، وأبان بن عثمان. وتخرّجت أيضاً مجموعة من تلاميذ الإمامين الكاظم والرضا عليهماالسلام وهم : يونس بن عبـد الرحمن ، وصفوان بن يحيى ، ومحمّـد بن أبي عمير ، وعبـد الله بن المغيرة ، والحسن بن محبوب ، والحسين بن علي بن فضّال ، وفضالة بن أيّوب وغيرهم.
وكان هؤلاء الأعلام ومن تخرّج على أيديهم على درجة عالية في فهم الفقه وأصول الاجتهاد والاستنباط. ولكن ذلك الاستنباط كان محصوراً في تلك الفترة بالاقتصار على نقل الروايات بأسانيدها مع تمييز الصحيح عن السقيم من الأحاديث. ومع لحاظ ارتباط عصر هؤلاء الأعلام مع عصر الأئمّة عليهمالسلام وعدم وجود تغيّر حقيقي في الزمان والمكان ، فقد كان الفقيه يفتي بنصٍّ قرآنيٍّ أو رواية صحيحة مروية عن المعصوم عليهالسلام عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد كانت كتابة الأحاديث والروايات في عهد مبكّر ، بحيث كان الراوي يجمع رواياته عن المعصومين عليهمالسلام في كتاب أو أصل. وكانت الأصول الأربعمائة عند الشيعة الإمامية أقوى دليل على اهتمام
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)