مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدّوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوخ (١) الضلالة؟ فلو أنّهم تنسّموا (٢) من الملك الذي أُوتي المؤمنون وقت الاستخلاف إذا هلكت (٣) أعداؤهم ، (لنشقوا) روائح صفاته ، ولاستحكم (سرائر) نفاقهم ، وتأبّد خبال ضلالة قلوبهم ، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرئاسة ، والتفرّد بالأمر والنهي عليهم ، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب! كلاّ (فاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) (٤).
قال الصادق عليهالسلام : وكذلك القائم عليهالسلام ، فإنّه تمتدّ غيبته ليصرّح الحقّ عن محضه ، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليهالسلام».
قال المفضّل : فقلت : يا ابن رسول الله! فإنّ النواصب تزعم (أنّ) (٥) هذه الآية أنزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ، فقال :
«لا أهدى الله قلوب الناصبة! متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكّناً بانتشار الأمن في الأُمّة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشكّ من صدورها ، في عهد واحد من هؤلاء أو في عهد عليّ عليهالسلام ، مع
__________________
(١) السنوخ : الرسوخ ، وفي البحار والكمال : سنوح ومعناه : العروض.
(٢) أي تشمّموا ، وفي الكمال والبحار : تسنّموا : أي ركبوا.
(٣) في الكمال والبحار : أهلكت.
(٤) اقتباس من الآية من سورة هود هي : (واصنع).
(٥) المراد من الآية قوله تعالى : (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ ..) النور ٢٤ : ٥٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٣ و ٨٤ ] [ ج ٨٣ ] تراثنا ـ العددان [ 83 و 84 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3624_turathona-83-84%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)