في رسائل الجاحظ حول أحقية الأمير عليهالسلام بالخلافة وأفضليته
وأختم كتابي هذا برسالتي أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ وهو من أعيان علماء المخالفين من العامة مما ذكر فيهما واستدلّ على أن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب هو الإمام بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله دون أبي بكر بأدلّة قطعية وبراهين بيّنة وهو لا يتهم في ذلك ؛ بل هو حجة عليه وعلى جميع الفرق القائلين بإمامة أبي بكر ، والجاحظ هذا من المتعصبين المنحرفين عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، بل هو عثماني مرواني ، وفي الرسالتين أيضا تفضيل بني هاشم على غيرهم ، وهاتان الرسالتان أوردهما الشيخ الفاضل الثقة الورع الشيخ عليّ بن عيسى تغمده الله تعالى برحمته في أول كتاب كشف الغمة.
قال رحمهالله : وقع إليّ رسالة من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في التفضيل أثبتها مختصرا ألفاظها وترجمتها : رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في الترجيح والفضل ، نسخت من مجموع الأمير أبي محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله قال : هذا كتاب من اعتزل الشك والظن والدعوى والاهواء وأخذ باليقين والثقة من طاعة الله وطاعة رسوله صلىاللهعليهوآله وبإجماع الأمة بعد نبيها صلىاللهعليهوآله مما تضمنه الكتاب والسنّة وترك القول بالآراء فإنّها تخطئ وتصيب ، لأن الأمة أجمعت أن النبي صلىاللهعليهوآله شاور أصحابه في الأسرى ببدر ، واتفق رأيهم على قبول الفداء منهم فأنزل الله تعالى : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى) (١) الآية فقد بان لك أن الرأي يخطئ ويصيب ولا يعطي اليقين ، وإنما الحجة الطاعة لله ولرسوله وما أجمعت عليه الأمة من كتاب الله وسنّة نبيها ، ونحن لم ندرك النبي صلىاللهعليهوآله ولا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الأمة في أحقهم فنعلم أيّهم أولى ونكون معهم كما قال الله تعالى : (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (٢) ونعلم أيّهم على الباطل فنجتنبهم وكما قال الله تعالى : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) (٣) حتى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين وأهله وأهل الصدق والحق ، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان : أحدهما قالوا : إن النبيصلىاللهعليهوآله مات ولم يستخلف أحدا وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه ،
__________________
(١) الأنفال : ٦٧.
(٢) التوبة : ١١٩.
(٣) النحل : ٧٨.
![غاية المرام وحجّة الخصام [ ج ٧ ] غاية المرام وحجّة الخصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3612_ghayat-almaram-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
