رواتها عن النبي صلىاللهعليهوآله في المهدي عليهالسلام وأنه يملك سبع سنين يملأ الأرض عدلا ، وأنه يخرج مع عيسىعليهالسلام ويساعده في قتل الدجال في أرض فلسطين ، وأنه عليهالسلام يؤمّ هذه الأمة وعيسى يصلّي خلفه في طول من قصته وأمره ، وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة وكتابه أصل ويرويه ولكن يطول ذكره عنده.
الحادي والأربعون والمائة : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «لن تهلك أمة أنا في أولها ...» (١) الحديث المذكور قال : هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في غواليه وأحمد بن حنبل في مسنده ومعنى قوله صلىاللهعليهوآله «وعيسى في آخرها» لم يرد به أن عيسى عليهالسلام يبقى بعد المهدي عليهالسلام لأن ذلك لا يجوز لوجوه منها : أنه قال : «لا خير في الحياة بعده» وفي رواية أخرى «لا خير في العيش بعد المهدي عليهالسلام».
ومنها : أن المهدي إذا كان إماما آخر الزمان لا إمام بعده ، مذكور في رواية أحد من الأئمة ، ومنها لا يجوز أن الخلق تبقى بغير إمام ، فإن قيل : إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة ، قلت : بقاء عيسىعليهالسلام بعد المهدي عليهالسلام لا يجوز أن يقال : لا خير فيهم ، وأيضا لا يجوز أن يقال لأنه يجل عن ذلك ، ولا يجوز أن يقال : إنه يستقل بالأمة لأن ذلك يوهم العوام انتقال الأمة المحمدية إلى الأمة العيسوية وهذا كفر يوجب حمله على الصواب وهو أنّه عليهالسلام أول داع إلى ملة الإسلام والمهدي عليهالسلام أوسط داع والمسيح آخر داع وهذا معنى الخبر عندي ، ويحتمل أن يكون معناه المهدي عليهالسلام أوسط هذه الأمة يعني خيرها إذ هو إمامها ، وبعده ينزل عيسى مصدقا للإمام وهو تاليه ومساعدا ومبيّنا للامة صحة ما يدعيه الإمام ، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين على وفق النص (٢).
الثاني والأربعون والمائة : بالإسناد عن حذيفة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث الله رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله» (٣) قال : حديث حسن رواه ورويناه عاليا ، ومعنى قوله صلىاللهعليهوآله : خلقه خلقي من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي من الكفار للدين كما قال النبي صلىاللهعليهوآله وقد قال الله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (٤).
قال : علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة بعد أن ذكر ذلك : العجب من قوله : من أحسن الكنايات ، إلى آخر الكلام. ومن أين يحجر على الخلق ، فجعله مقصورا على الانتقام فقط وهو عام في جميع اخلاق النبي صلىاللهعليهوآله من كرمه وزهده وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من اخلاقه التي
__________________
(١) كنز العمال ١٤ / ٢٦٦ ح ٣٨٦٧١.
(٢) بحار الانوار ٥١ / ٩٤.
(٣) بحار الانوار ٤٧ / ٨١ ح ٣٧.
(٤) القلم : ٤.
![غاية المرام وحجّة الخصام [ ج ٧ ] غاية المرام وحجّة الخصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3612_ghayat-almaram-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
