* وأمّا القاعدة الثانية :
وهي : الملازمة العقلية بين إدراك حكم ثابت بدليل شرعي ، وبين حكم شرعي آخر يستكشف عن طريق تلك الملازمة ؛ فسوف نستعرض باختصار أهمّ ما ذكروه من مصاديق هذه القاعدة ، وهي :
* أوّلاً : قاعدة الملازمة بين أمر الشارع بشيء ونهيه عن ضدّه .
والمراد بالضدّ في مصطلح الأُصوليّين : « مطلق المعاند والمنافي ، وجودياً كان أو عدمياً » (١) ، فيشمل كلّاً من الضدّ والنقيض في مصطلح المناطقة .
والملاحظ :
أنّ هذه القاعدة غير ثابتة لديهم ؛ فإنّ عمدة ما استدلّ به علىٰ هذه الملازمة مسلكان :
أوّلهما : مسلك مقدّميّة ترك الضدّ لفعلِ ضدّه .
والثاني : مسلك التلازم ، وأنّ حرمة أحد المتلازمين تستلزم حرمة ملازمه الآخر . .
ومثاله : ترك الصلاة الملازم لفعل الأكل ؛ فحرمة ترك الصلاة تستدعي حرمة ضدّه الخاصّ الذي هو : الأكل .
وقد أبطل العلماء كِلا هذين المسلكين ؛ قال الآخوند الخراساني : « إنّ توهّم توقّف الشيء علىٰ تركِ ضدّه ، ليس إلّا من جهة المضادّة والمعاندة
__________________
(١) كفاية الأُصول : ١٢٩ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)