وأمّا ما يسمّىٰ بالدليل العقلي ، الذي اختلف المجتهدون والمحدّثون في أنّه هل يسوغ العمل به أو لا ، فنحن وإن كنّا نؤمن بأنّه يسوغ العمل به ، ولكنّنا لم نجد حكماً واحداً يتوقّف إثباته علىٰ الدليل العقلي بهذا المعنىٰ ، بل كلّ ما يثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بكتاب أو سُنّة .
وأمّا ما يسمّىٰ بالإجماع ، فهو ليس مصدراً إلىٰ جانب الكتاب والسُنّة ، ولا يعتمد عليه إلّا من أجلِ كونه وسيلة إثبات للسُنّة في بعض الحالات » (١) .
* وأمّا النقطة الثانية :
فالكلام فيها علىٰ القاعدتين اللتين ذكروهما لاستكشاف الحكم الشرعي عقلاً بنحو العلم واليقين ، لبيان وجود الأدلّة علىٰ ما ثبت بهما من أحكام .
* القاعدة الأُولىٰ :
وهي : الملازمة العقلية بين إدراك العقل العملي لحسن الأفعال أو قبحها من جهة ، وبين حكم الشارع بوجوب تلك الأفعال أو حرمتها من جهة أُخرىٰ ؛ فمن الواضح جدّاً أنّ الأحكام التي اكتشفوها عن طريق الملازمة المذكورة ، كوجوب العدل وحرمة الظلم ، وغيرهما ممّا تقدّم ذِكره ، كلّها منصوص عليها في الآيات والروايات .
__________________
(١) الفتاوىٰ الواضحة : ١٥ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)