بين الوجودين ، وقضيّتها الممانعة بينهما ، ومن الواضحات أنّ عدم المانع من المقدّمات .
وهو توهّم فاسد ؛ وذلك لأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق ، وحيث لا منافاة أصلاً بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله ، بل بينهما كمال الملاءمة ، كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة ، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما علىٰ الآخر .
فكما أنّ قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادَّين ، كيف ولو اقتضىٰ التضادّ توقّف وجود الشيء علىٰ عدم ضدّه ، توقّف الشيء علىٰ عدم مانعهِ ، لاقتضىٰ توقّفَ عدمِ الضدِّ علىٰ وجود الشيء ، توقّف عدم الشيء علىٰ مانعهِ ، بداهة ثبوت المانعيّة في الطرفين ، وكون المطاردة من الجانبين ، وهو دور واضح . . .
وأمّا من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود في الحكم ، فغايته أن لا يكون أحدهما فعلاً محكوماً بغير ما حكم به الآخر ، لا أن يكون محكوماً بحكمه .
وعدم خلوّ الواقعة عن الحكم ، فهو إنّما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي ، فلا حرمة للضدّ من هذه الجهة أيضاً ، بل علىٰ ما هو عليه ، لولا الابتلاء بالمضادّة للواجب الفعلي من الحكم الواقعي » (١) .
وقال الشيخ المظفّر رحمهالله ـ بعد أن أثبت أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي
__________________
(١) كفاية الأُصول : ١٣٠ ـ ١٣٣ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)