وممّا يؤيّد ذلك أنّ المعاصرين من الباحثين ومحقّقي التراث ، غالباً ما يجدون أكثر من نسخة مخطوطة للكتاب الذي يرومون تحقيقه .
وتجدر الإشارة إلىٰ أنّ هناك مَن يشكّك في صحّة دعوىٰ إتلاف المغول لكتب التراث (١) .
* ثالثاً :
إنّ ممّا يبطل دعوىٰ ضياع نصوص بعض الأحكام : ما نجده بين أيدينا فعلاً من الموسوعات الحديثيّة التي تفي باستنباط أحكام جميع الوقائع ، ولا تترك حاجة أو ضرورة للاستعانة بالعقل . .
ولأجل ذلك نلاحظ : أنّه علىٰ الرغم من احتواء مصنّفات علمائنا علىٰ مباحث الأدلّة والأُصول العقلية ، فإنّ معظمهم لا يجدون أنفسهم مضطرّين إلىٰ الاستفادة منها عمليّاً ، ويصرّحون بوفاء الأدلّة الشرعية بالكشف عن أحكام جميع الوقائع .
يقول السيّد الصدر في مقدّمة رسالته العملية : إنّه اعتمد في استنباط فتاواها علىٰ « الكتاب والسُنّة النبوية الشريفة ، بامتدادها المتمثّل في سُنّة الأئمّة المعصومين من أهل البيت عليهمالسلام باعتبارهم أحد الثقلين اللذين أمر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بالتمسّك بهما ، ولم نعتمد في شيء من هذه الفتاوىٰ علىٰ غير هذين المصدرين .
أمّا القياس والاستحسان ونحوهما ، فلا نرىٰ مسوّغاً شرعيّاً للاعتماد عليها ؛ تبعاً لأئمّة أهل البيت عليهمالسلام .
__________________
(١) الإسماعيليّون والمغول ونصير الدين الطوسي : ٤٧ ـ ٥١ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)