الثاني : أنّ قدرة الشارع المقدّس قد ضاقت عن السيطرة علىٰ صروف الدهر ، ممّا أدّىٰ إلىٰ فقد بعض أدلّة الأحكام ، وهذا معناه : نسبة العجز إلىٰ ساحته عزّ وجلّ ، وأنّه مغلوب علىٰ أمره ، وهو مردود بنحو قوله تعالىٰ : ( وَاللَّـهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ ) (١) ، وقوله سبحانه : ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ) (٢) ، وقوله : ( وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ) (٣) .
* ثانياً :
إنّ ما ذكروه من تلف كتب ابن أبي عمير نتيجة دفنه لها خوفاً من السلطة ، وحرق مكتبة الشيخ الطوسي بسبب الفتنة الطائفية التي حصلت في بغداد ، وقيام المغول بإتلاف مكتبات المسلمين ، وما إلىٰ ذلك من الحوادث ، لا يتمّ الاستدلال به علىٰ ضياع أدلّة الأحكام وحصول النقص في مصادر التشريع ، بل غاية ما يثبت به ضياع بعض تلك الكتب أو بعض نسخها فقط ؛ ذلك أنّ مصنّفات المسلمين كانت واسعة الانتشار في أرجاء العالم الإسلامي ، وكانت حركة التأليف والاستنساخ قائمة علىٰ قدم وساق ، وكانت حوانيت الورّاقين التي تتولّىٰ مهمّة المطابع في عصرنا الحاضر ، ومهنة استنساخ الكتب من المهن الرائجة آنذاك ، فإذا تلفت نسخة أو أُخرىٰ من أحد الكتب في جهة ما ، بقيت لذلك الكتاب أكثر من نسخة في بقية الجهات .
__________________
(١) سورة يوسف ١٢ : ٢١ .
(٢) سورة الأنعام ٦ : ١٨ و ٦١ .
(٣) سورة فاطر ٣٥ : ٤٤ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)