« يا أبا عبد الله ! إنّا قضاة العراق ، وإنّا نقضي بالكتاب والسُنّة ، وإنّه ترد علينا أشياء نجتهد فيها بالرأي . . . فأقبل أبو عبد الله عليهالسلام فقال : أيّ رجل كان عليّ بن أبي طالب ؟ ! فقد كان عندكم بالعراق ، ولكم به خبر ؛ فأطراه ابن شبرمة ، وقال فيه قولاً عظيماً ، فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : فإنّ عليّاً أبىٰ أن يُدخل في دين الله الرأي ، وأن يقول في شيء من دين الله بالرأي والمقاييس » (١) .
٤ ـ « عن ابن جميع ، قال : دخلت علىٰ جعفر بن محمّد ، أنا وﭐبن أبي ليلىٰ وأبو حنيفة . . . فقال لابن أبي ليلىٰ : مَن هذا معك ؟ قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين . قال : لعلّه يقيس أمر الدين برأيه . . . [ إلىٰ أن قال ] : يا نعمان ! حدّثني أبي عن جدّي : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : أوّل مَن قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال الله تعالىٰ له : اسجد لآدم ، فقال : أنا خير منه ، خلقتني من نار وخلقته من طين ؛ فمَن قاس الدين برأيه قرنه الله تعالىٰ يوم القيامة بإبليس ؛ لأنّه اتّبعه بالقياس » (٢) .
٥ ـ « عن ابن شُبرمة ، قال : دخلت أنا وأبو حنيفة علىٰ جعفر بن محمّد ، فقال لأبي حنيفة : اتقِ الله ولا تقس الدين برأيك ؛ فإنّ أوّل مَن قاس إبليس . . .
ثمّ قال جعفر عليهالسلام : ويحك ! أيّهما أعظم : قتل النفس أو الزنا ؟ ! قال : قتل النفس . قال : فإنّ الله قد قبل في قتل النفس شاهدين ، ولم يقبل في الزنا إلّا أربعة .
ثمّ قال : أيّهما أعظم : الصلاة أم الصوم ؟ ! قال : الصلاة . قال عليهالسلام :
__________________
(١) المحاسن ١ / ٢١٠ .
(٢) حلية الأولياء : ٣ / ١٩٦ ـ ١٩٧ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)