من الأُمور لا يلزم منه تماثلهما في جميع الخصوصيّات ، ومنها علّة الحكم الشرعي ؛ ذلك لأنّ العقل لا طريق له للعلم بعلل وملاكات الأحكام الشرعية ؛ لأنّها أُمور توقيفية لا تُعلم إلّا بالسماع من الشارع المقدّس ؛ وعليه : فغاية ما يؤدّي إليه جهد القائس هو الظنّ بعلّة الحكم الشرعي ، وهو لا يغني من الحقّ شيئاً .
ولأجل ذلك نجد أئمّة أهل البيت عليهمالسلام قد وقفوا موقفَ الرافض المفنّد لهذه الطريقة في تشخيص الأحكام الشرعيّة ؛ لِما تؤدّي إليه من تسرّب الأحكام العقلية الظنّية إلىٰ منظومة الأحكام الشرعية ، وتقديمها إلىٰ الأُمّة باعتبارها جزءاً من الأحكام الإلٰهية ، وقد دخل بعض الأئمّة عليهمالسلام في مناظرات مباشرة مع أصحاب هذه الطريقة ، أثبتوا لهم فيها بطلانها وعدم مشروعيّتها بأدلّة قاطعة .
ومن شواهد ذلك :
١ ـ قول الإمام الصادق عليهالسلام : « إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس ، فلم تزدهم المقاييس من الحقّ إلّا بُعداً ، وإنّ دين الله لا يصاب بالمقاييس » (١) .
٢ ـ « عن الإمام الصادق عليهالسلام قال لبعض أصحابه : إيّاك وخصلتين مهلكتين : تفتي الناس برأيك ، وتدين بما لا تعلم ، إنّ أوّل من قاس إبليس ، وإنّ أوّل من سنَّ لهذه الأُمّة القياس لمعروف » (٢) .
٣ ـ ما جاء في جواب الإمام الصادق عليهالسلام حينما قال له ابن شُبرمة :
__________________
(١) المحاسن ١ / ٢١١ .
(٢) دعائم الإسلام ٢ / ٥٣٦ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)