إلىٰ أنّ الصواب في هذه الواقعة إنّما كان في جانبه لا في جانب النبيّ ، وأنّ إلهامه يومئذٍ كان أصدق من الوحي الذي نطق به الصادق الأمين صلىاللهعليهوآلهوسلم » (١) .
والملاحظ :
أنّهم يجهدون لحدّ الآن لتصحيح رأي عمر بمثل هذا العذر ، مع أنّ عمر نفسه يصرّح بأنّه إنّما منع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من كتابة الكتاب ؛ لعلمه بأنّه أراد أن يسجّل خطّيّاً ما كان يؤكّده بأقواله من إمامة عليّ عليهالسلام ومرجعيّته السياسية والتشريعية للأُمّة من بعده ، وأنّ عمر أدرك أنّ الكتاب سيكون وثيقة خطّيّة تقف عقبةً في وجه الاجتهاد وإعمال الرأي في أمر الإمامة . .
فقد نقل ابن أبي الحديد عن تاريخ بغداد أنّ عمر سأل ابن عبّاس عن الإمام عليّ عليهالسلام : « يا عبد الله ! عليك دماء البدن إن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم . قال : أيزعم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عمّا يدّعيه ، فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة ، ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه ـ يعني عليّاً ـ فمنعتُ من ذلك ؛ إشفاقاً وحيطة علىٰ الإسلام . . . » (٢) .
فهو يرىٰ نفسه أشفق علىٰ الإسلام من الله ورسوله ! ولست أدري أيّة شفقة تتحقّق في منع رسول الله من كتابة ما يعصم الأُمّة من الضلال ؟ !
__________________
(١) النصّ والاجتهاد : ١٦٢ .
(٢) شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١٢ / ٢٠ ـ ٢١ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)