والذي نخلص إليه من البحث في القول الأوّل :
أوّلاً : إنّ اتّخاذ العقل مصدراً مستقلّاً للتشريع محكوم بالحرمة شرعاً ، وإنّ الشارع المقدّس قد أكمل الدين وبيّن أحكام جميع الوقائع .
ثانياً : إنّ استعمال العقل والرأي في التشريع لا يكون إلّا في قبال النصّ ، ما دامت الشريعة قد تكفّلت ببيان أحكام جميع الوقائع ، وإنّ دعوىٰ اتّخاذ العقل مصدراً للتشريع في طول الكتاب والسُنّة ، وفي خصوص الأحكام التي لم يبيّنها الشارع ، هي دعوىً باطلة يُراد بها التغطية علىٰ التدخّل في التشريع ، وخلط الأحكام الإلٰهيّة بالقوانين الوضعيّة ؛ لبطلان أرضية تلك الدعوىٰ ، وهي : وجود أحكام لم يُبيّنها الشارع ، بل إنّ الشريعة لم تترك حكماً لم تستوعبه فبقي مهملاً .
وأمّا القول الثاني :
فهو : ما يذهب أصحابه إلىٰ جواز الرجوع إلىٰ العقل بوصفه كاشفاً مستقلّا عن الأحكام الشرعية ، وهم طائفتان تختلف كلّ منهما عن الأُخرىٰ ، أوّلاً : في نوعية المسوّغ الذي يَفرِض في رأيها الرجوع إلىٰ العقل لاكتشاف الحكم الشرعي ، وثانياً : في الطريقة التي تسلكها لاستكشاف الحكم الشرعي عن طريق العقل .
أمّا الطائفة الأُولىٰ :
فيمثّلها أصحاب القياس ،
ويرون : أنّ مسوّغ الرجوع إلىٰ العقل إمّا عدم توفّر النصّ الشرعي علىٰ حكم الواقعة ، وإمّا عدم حصول العلم بصدور الدليل علىٰ الحكم من الشارع ؛ ذلك أنّ الروايات المنقولة لنا في
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)