وتقديم محبته على كل ما سواه ، فالجهاد ذروة سنام العبودية وأحبها إلى الرب سبحانه ، فكان في خلق إبليس وحزبه قيام سوق هذه العبودية وتوابعها التي لا يحصي حكمها وفوائدها وما فيها من المصالح إلا الله.
ومنها : أن في خلق من يضاد رسله ، ويكذبهم ويعاديهم من تمام ظهور آياته وعجائب قدرته ولطائف صنعه ما وجوده أحبّ إليه وأنفع لأوليائه من عدمه ، كما تقدم من ظهور آية الطوفان والعصا واليد وفلق البحر وإلقاء الخليل في النار ، وأضعاف أضعاف ذلك من آياته وبراهين قدرته وعلمه وحكمته ، فلم يكن بدّ من وجود الأسباب التي يترتب عليها ذلك كما تقدم.
ومنها : أن المادة النارية فيها الإحراق والعلوّ والفساد ، وفيها الإشراق والإضاءة والنور ، فأخرج منها سبحانه هذا وهذا ، كما أن المادة الترابية الأرضية فيها الطيب والخبيث والسهل والحزن والأحمر والأسود والأبيض ، فأخرج منها ذلك كله ، حكمة باهرة ، وقدرة قاهرة ، وآية دالّة على أنه ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير.
ومنها : أن من أسمائه الخافض الرافع المعز المذل الحكم العدل المنتقم ، وهذه الأسماء تستدعي متعلقات ، يظهر فيها إحكامها ، كأسماء الإحسان والرزق والرحمة ونحوها ، ولا بد من ظهور متعلقات هذه وهذه.
ومنها : أنه سبحانه الملك التامّ الملك ، ومن تمام ملكه عموم تصرفه وتنوعه بالثواب والعقاب والإكرام والإهانة والعدل والفضل والإعزاز والإذلال ، فلا بد من وجود من يتعلق به أحد النوعين ، كما أوجد من يتعلق به النوع الآخر.
ومنها : أن من أسمائه الحكيم ، والحكمة من صفاته سبحانه ، وحكمته تستلزم وضع كل شيء موضعه الذي لا يليق به سواه ، فاقتضت خلق
