لأنه انما يحسن توصلا الى الثواب والثواب لا يجامع استحقاق العقاب ، فلو لم يكن له طريق الى التخلص من العقاب لقبح تكليفه.
الثاني : أنه يجب سقوط الذم عقيب التوبة ، فيجب سقوط العقاب الذي هو المعلول الآخر.
أما الأول ، فلأن من أساء الى غيره واعتذر إليه وعرف صدق اعتذاره وجب عليه أن يسقط ذمه على تلك الإساءة ومتى ذمه ذمه العقلاء.
وأما الثاني ، فلأن المقتضي لهما معا المعصية ، فلما سقط الذم علمنا أنها خرجت عن التأثير في استحقاق العقاب.
اعترض عليهم في الأول بأن له طريقا غير التوبة وهي العفو أو استكثاره من الطاعات على رأيهم بحيث يزيد ثوابه على عقابه فيسقط عقابه ومع تسليم عدم الطريق نمنع عدم استحقاق الثواب والعقاب فإن العقاب عندنا منقطع.
وفي الثاني بالمنع من وجوب قبول الاعتذار ، ولو سلم ، فالقياس على الشاهد غير متين مع أنه منقوض ، فإن القبح يقتضي الذم ولا يقتضي العقاب كما في حقه تعالى ، فلم لا يخرج القبيح عن مؤثريته في استحقاق الذم شاهدا ولا يخرج عن مؤثريته في استحقاق العقاب؟
احتج الآخرون بأن وجوب السقوط إن كان لوجوب (١) القبول وجب أن يكون من أساء الى غيره بأعظم الإساءات ثم اعتذر إليه ولم يقبل اعتذاره يذمه العقلاء ، وليس كذلك ، وإن كان لأن الثواب المستحق بها اكثر من العقاب بها فهو باطل لما مرّ من إبطال التحابط.
والاوائل قالوا : إن التعلق بالجسمانيات مما يوجب التعذب لاشتغال النفس بها عن المعقولات الملائمة لها ، فالتوبة ندم على ذلك التعلق وإقلاع عنه فهو مسقط
__________________
(١) ب : لموجب.
