المانع من الأكل في صورة الترك هو الحموضة فلذلك وجب العموم ، وأما في صورة الفعل فليس المقتضي للأكل هو الحموضة لا غير بل مع دواع فلا يجب العموم.
واعلم أن ما قال أبو هاشم لازم ولا خلاص عنه الّا بالقول بأن التوبة انما يجب عن القبيح لقبحه ولوجه قبحه ، ولا شك في أن القبائح لا تتشابه في وجوه القبح وإن تشابهت في القبح ، وألزموا أبا هاشم خرق الاجماع في صورة اليهودي اذا سرق حبة وتاب عن اليهودية ولم يتب عن السرقة ، فإن توبته مقبولة إجماعا.
مسألة : التوبة واجبة ، أما عن الكبائر فلأنها دافعة للضرر الذي هو العقاب فيكون واجبة ، وأما مطلقا فبالسمع كقوله تعالى : (تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) (١) ، وما علم من دين الأنبياء عليهمالسلام من وجوب التوبة.
واختلفوا في المعصية إذا تاب عنها ثم ذكرها من بعد هل يجب التوبة عنها؟ قال أبو هاشم : لا يجب ، وأوجبه آخرون ، حجة ابي هاشم أن الواجب قد فعل فيسقط التعبد به.
احتج الآخرون بأنه إذا ذكرها ، فإن وجد من نفسه الاستمرار عليها وذلك لا يكون الا بتجديد التوبة ، فيكون تجديدها واجبا ، وإن لم يجد وجب تجديدها ، لأن الآتي بالتوبة لا يعلم سقوط العقاب بها فيجب تجديدها ، وفي هذا ضعف.
مسألة : ذهبت المعتزلة الى أن سقوط العقاب عند التوبة واجب ، وقالت المرجئة انه تفضل (٢).
احتجت المعتزلة بوجهين :
الأول : أن القول بعدم سقوط العقاب يقتضي قبح التكليف في حق العاصي ،
__________________
(١) التحريم : ٨.
(٢) وحكى الفاضل المقداد ان اصحابنا الامامية أيضا على ذلك القول. انظر : اللوامع الالهيه ص ٤٠٠.
