البحث الثالث
في كلام الأوائل في هذا الباب
قالوا : النفوس باقية على ما مرّ ، ولا بد لها من سعادة وشقاوة ، وذلك لأنها ذات قوتين : نظرية وعملية ، والناس بحسب قوتهم النظرية على أقسام :
الأول : اصحاب العقائد البرهانية المطابقة اليقينية ، وهؤلاء أصحاب السعادة الأبدية.
الثاني : العقائد المطابقة المستندين الى التقليد ، والأولى بهؤلاء السلامة.
الثالث : أصحاب العقائد الغير المطابقة ، وهؤلاء أصحاب الشقاوة الأبدية ، لأنهم مشتاقون غير واصلين ولا مشغولين عما هم مشتاقون إليه ، قيل : إنهم في حياتهم الدنيا غير متعذبين لاعتقادهم حصول العلم لهم ، فبعد المفارقة إن جاز زوال هذا الجزم عنهم جاز زوال الجزم بتلك العقائد ، والّا بقوا على غفلتهم ولم يتعذبوا.
أجيب عنه ، بتلك بأن تعذب (١) هؤلاء من حيث إنهم في حياتهم الدنيا كانوا يرجون الوصول بعد المفارقة ، فلما انتهوا الى الغاية فقدوا ما رجوا الوصول إليه فحصل لهم التعذب (٢) بفقدان ما رجوا الوصول إليه.
الرابع : أصحاب النفوس الخالية من الاعتقادات الحقة والباطلة ، فقد اضطربوا في أمر هؤلاء ، فمنهم من ذهب الى أنها يفني وإلا لزم تعطيلها ، اذ لا سبب
__________________
(١) ب : تعذيب.
(٢) ب : التعذيب.
