لسعادتها ولا لشقاوتها ولا معطل في الطبيعة.
وذكر الشيخ (١) أن الأليق بهؤلاء التعلق بجسم من الأجسام البخارية او الفلكية يكون موضوعا لتخيلاتهم الى أن يفضي بهم التعلق الى حصول الكمال أو ضده فيفارقون.
وهذان المذهبان باطلان على رأيهم.
أما الأول ، فلاعتقادهم بقاء النفس.
وأما الثاني ، فلكون النفس متعلقة بجسم بعد أن كانت متعلقة بآخر وهذا قريب من التناسخ.
واما بحسب قوتهم العملية فعلى اقسام :
الأول : الكامل في الاخلاق الفاضلة وهؤلاء أصحاب السعادة أيضا.
الثاني : صاحب الأخلاق الردية وهؤلاء متعذبون عذابا منقطعا بسبب تعلقها بالجسمانيات ومفارقتها لها.
الثالث : أصحاب النفوس الخالية عنهما والكلام فيه قريب مما مرّ.
مسألة : قالوا : اللذة إدراك الملائم ، وهذا مستفاد من الاستقراء المفيد لليقين (٢) ، وكما أن الإدراك متفاوت لا يقع على معانيه بالتساوي فكذلك اللّذة ، وكما ان الإدراك يتفاوت باعتبار نفسه فكذلك يتفاوت باعتبار متعلقه.
اذا تقرر هذا ، فنقول : المدرك بالآلة الجسمانية إن كان ملائما لها كان ذلك الإدراك لذة ، كالمدرك بقوته الذوقية الحلاوة والمدرك بقوته البصرية الأشياء
__________________
(١) وعبارة الشيخ الرئيس هنا هكذا : «واما البله فانهم اذا تنزهوا خلصوا من البدن الى سعادة تليق بهم ، ولعلهم لا يستغنون عن معاونة جسم يكون موضوعا لتخيلات لهم ، ولا يمتنع ان يكون ذلك جسما سماويا او ما يشبهه ، ولعل ذلك يفضي بهم آخر الامر الى الاستعداد للاتصال المسعد للعارفين» (شرح الارشادات ج ٣ ص ٣٥٥) ، وانظر الى شرح هذه الجملة للمحقق الطوسي في نفس المصدر.
(٢) ب : للعلم واليقين.
