ضدا للجواهر يعدم به.
وقال النظام : إن الأجسام غير باقية فاذا اراد الله عدمها لم يوجدها بعد عدمها. (١)
وكل هذه المذاهب منحرفة عن سنن الصواب أما قول الكعبي وبشر ، فلما سلف من بيان أن البقاء ليس زائدا على الذات الا في المعقولية.
وأما قول أبي علي وأبي هاشم ، فلما مضى من إبطال الفناء ولأن الفناء إن فني لذاته ، لم يوجد ، أو لسبب تسلسل.
وأما قول النظام ، فباطل بالضرورة ، والحق عندي أن الإعدام يستند الى الفاعل المختار.
مسألة : يمكن خلق عالم آخر لقوله تعالى : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (٢) ، ولأنه لو استحال خلق العالم الآخر لذاته استحال خلق هذا العالم ، لأنه مماثل له وحكم المتماثلين (٣) واحد ، وإن كان لا لذاته فهو المطلوب وللإجماع.
احتجوا باستحالة الخلاء على استحالة خلق آخر ، والملازمة وجوب كرية العالم ، ولأن الأرض الثانية حاصلة في وسط العالم الثاني بالطبع وهي خارجة عن وسط العالم الأول بالطبع فيتضاد (٤) مقتضى الطبيعة الواحدة هذا خلف.
والجواب عن الأول أنه مبني على مقدمات ضعيفة سلفت ، وعن الثاني أنه غير عام ، ولأنا نخصص أحدهما بأحد الوسطين كاختصاص الجزء الأرضيّ بأحد
__________________
(١) انظر عن هذه المقالات وغيرها في البحث عن البقاء والفناء الى الاشعري ، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٥٠ فبعد.
(٢) يس : ٨١.
(٣) ب : المثلين.
(٤) ب : فيضاد.
