الوقت لأنه من جملة مشخصاته ، ولأنه من جملة الممكنات فيكون مبتدأ معادا ، ولأنه لو أعيد لزم تخلل النفي بين الشيء الواحد وذلك غير معقول.
وأما بطلان التالي فلما يأتي من وجوب الاعادة.
واحتج المخالف بأنه لو استحال إعادته لزم انتقاله من الإمكان الى الامتناع.
فاعترضوا على الأول بأن القول بعدم صحة الحكم على المعدوم قول بصحته وذلك يتناقض.
وعلى الثاني بأن التميز في الخارج لا يستدعي التميز عندنا.
وعلى الثالث بأنه إنما يكون مبتدأ لو وجد مع الوقت المبتدأ وذلك محال.
واستحدث بعض المتأخرين حجة على صحة إعادة المعدوم هي القياس على التذكير بأن قال : التصور بعد زواله وعوده في الذكر يكون واحدا.
والجواب عن حجتهم ، أنها مغالطة ، وذلك لأن الحكم بامتناع العود إنما هو حكم بامتناع الوجود المقيد بكونه بعد العدم ، وليس الامتناع هنا (١) للذات ولا لأمر عارض مفارق لها ، بل هو لامر لازم للماهية وهو كونها بعد العدم ولا يلزم من ذلك انتقال من الإمكان الى الامتناع ، وعسى أن يكون قد سلف في بعض كلامنا ما يناسب هذا مما يوضحه.
مسألة : قد ذهب قوم الى أن إعدام العالم إنما هو بتفريق أجزائه ، وهذا قد مضى.
وقال آخرون : إن الأجسام باقية بالبقاء فإذا اراد الله تعالى عدمها لم يفعل البقاء ، وهذا قول الكعبي وبشر ، إلّا أن الكعبي قال : البقاء قائم بالباقي وبشر يقول البقاء قائم لا في محال.
وقال أبو علي وأبو هاشم واتباعهما : إن الله تعالى يفعل معنى هو الفناء يكون
__________________
(١) ب : هاهنا.
