الغفلة عن الضد ، نعم إرادة الشيء يلزمها كراهة الضد بشرط اعتبار الضد ، فالخطأ نشأ من أخذ لازم الشيء مكان الشيء.
وأثبت أبو القاسم السهو معنى يضاد الإرادة.
وردوا عليه بأن القدرة على أحد الضدين يستلزم القدرة على الضد الآخر ، فوجب ان يكون قادرين على السهو كما كنّا قادرين على الإرادة.
وجعل أبو علي الأعراض ضدا ثالثا للإرادة والكراهة.
وردوا عليه بأن الأعراض لو كان معنى لوجب أن يتوصل إليه بصفة صادرة عنه أو حكم صادر عنه ، ومعلوم انتفاء ذلك فوجب نفيه.
والدعاوى بعيدة والحجج ضعيفة والردود مختلفة.
مسألة : ذهب جماعة الى امتناع بقاء الإرادة ، وهو مذهب السيد المرتضى والشيخ أبو جعفر (١) ، واستدلوا بأنها لو كانت باقية لزم أحد الأمرين وهو إما دوامها أو عدمها لا بطريان الضد ، والتالي باطل بقسميه فالمقدم مثله.
بيان الشرطية أنها إن بقيت دائما لزم أحد الامرين ، وإن عدمت فعدمها إما بطريان الضد أو لا ، والأول باطل والّا لزم أن لا يخرج أحدنا من الإرادة إلا بكراهة وهو باطل ، فإنا قد نريد الشيء ثم نخرج عن ارادته مع عدم كراهته ، والثاني هو الأمر الآخر.
وأما بطلان القسمين ، اما الأول فظاهر ، واما الثاني فلما عرف أن الاعدام انما تكون بطريان الضد.
ولقائل أن يقول : هذا الدليل مبني على إن الاعدام لا يكون بفاعل ، وهو
__________________
(١) وذلك من فروع بحث الإرادة التي جاء في : السيد المرتضى ، الملخص ورقة ١٩ (المخطوطة الفريدة المتعلقة بمكتبة المجلس في طهران) ، والشيخ أبو جعفر الطوسي ، تمهيد الاصول ص ٤٩.
