وكان مولده في سنة خمسين. وأربعمائة.
وقد رمي الكيا ، رحمهالله ، بأنّه يرى في المناظرة رأي الإسماعيليّة ، وليس كذلك ، بل وقع الاشتباه على القائل بأنّ صاحب الألموت ابن الصّبّاح يلقّب بإلكيا أيضا. فافهم ذلك ، وأمّا الهراسيّ فبريء من ذلك (١).
__________________
|
=وعفا معارفها وغير رسمها |
|
ريح تجرّ على الثرى أذيالها |
|
طورا وطورا عارض متهلّل |
|
كمدامعي لما رأت ترحالها. |
(تبيين كذب المفتري ٢٨٩ ، ٢٩٠).
وقال القزويني إن الكيا دخل ديوان الخليفة والقاضي أبو الحسن الدامغاني (في المطبوع من آثار البلاد : اللمغاني) كان حاضرا ما قام له ، فشكا إلى الخليفة الناصر لدين الله ، فقال الخليفة : إذا دخل القاضي أنت أيضا لا تقم له! ففعل ذلك ونظم هذين البيتين :
|
حجاب وحجّاب وفرط حماقة |
|
ومدّ يد نحو العلى بالتكلّف |
|
فلو كان هذا من وراء تكلّف |
|
لهان ، ولكن من وراء التخلّف |
فشكا القاضي إلى الخليفة ، فأمر الكيا أن يمشي إليه ويعتذر ، فقال الكيا : والله لأمشين على وجه يودّ لو كنت لم أمش! فلما وصل إلى باب دار القاضي أخبر القاضي بأن الكيا جاء إليه ، فقام واستقبله وواجهه بالكلّية ، قال الكيا : حفظ الله الخليفة ، فإنه تارة يشرّفنا وتارة يشرف بنا! فانكسر ابن الدامغانيّ انكسارا شديدا. فلما مات الكيا وقف ابن الدامغانيّ عند دفنه وقال :
|
فما تغني النوادب والبواكي |
|
وقد أصبحت مثل حديث أمس |
(آثار البلاد ٤٠٥ ، ٤٠٦).
(١) وقال ابن الجوزي : وكان حافظا للفقه ، كان يعيد الدرس في ابتدائه بمدرسة نيسابور على كل مرقاة من مراقي مسمع مرة ، وكانت المراقي سبعين ، وسمع الحديث ، وكان فصيحا جهوريّ الصوت ، ودرّس بالنظاميّة ببغداد مدة ، واتّهم برأي الباطنية ، فأخذ ، فشهد له جماعة بالبراءة من ذلك ، منهم أبو الوفاء بن عقيل. (المنتظم).
وقال السبكي : ومن غريب ما اتفق له أنه أشيع أن الكيا باطنيّ يرى رأي الإسماعيلية ، فتمت له فتنة هائلة وهو بريء من ذلك ، ولكن وقع الاشتباه على الناقل ، فإنّ صاحب الألموت ابن الصباح الباطني الإسماعيلي كان يلقّب بإلكيا أيضا ، ثم ظهر الأمر ، وفرجت كربة شيخ الإسلام رحمهالله ، وعلم أنه أتي من توافق اللقبين. (طبقات الشافعية الكبير ٧ / ٢٣٣).
وقال المؤلف الذهبي ـ رحمهالله ـ في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٥٢ : «وصنّف كتابا في الردّ على مفردات الإمام أحمد ، فلم ينصف فيه».
وقد استفتاه الحافظ السلفي ببغداد سنة ٤٩٥ ه ـ. في مسألة فقهية.
كما سئل الكيا عن يزيد بن معاوية ، فقال فيه بخلاف ما قال الإمام الغزالي. (انظر : وفيات الأعيان ٦ / ٢٨٧ ، ٢٨٨).
وكان في خدمته بالمدرسة النظامية أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان الغزّي الشاعر ، فرثاه بأبيات أولها :
|
هي الحوادث لا تبقي ولا تذر |
|
ما للبريّة من محتومها وزر |
(تاريخ دمشق).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
