المسبّحة ، ثمّ نقصّ ما يليها من الوسطى (١) ، لأنّها ناحية اليمين ، ونختم بإبهام اليمنى. وذكر في ذلك أثرا (٢).
وقال : من مات بعد بلوغه ولم يعلم أنّ البارئ قديم ، مات مسلما إجماعا. ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الّذي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قال ، الحقيق أن لا يوثّق بما فعل.
وقد رأيت له في الجزء الأوّل أنّه ذكر أنّ في علومه هذه ما لا يسوغ أن تودع في كتاب. فليت شعري ، أحقّ هو أو باطل؟ فإن كان باطلا فصدق ، وإن كان حقّا ، وهو مراده بلا شكّ ، فلم لا يودع في الكتب ، ألغموضه ودقّته؟ فإن كان هو فهمه ، فما المانع لأن يفهمه غيره (٣).
قال الطّرطوشيّ محمد بن الوليد في رسالة لابن المظفّر : فأمّا ما ذكرت من أمر الغزّاليّ ، فرأيت الرجل وكلّمته ، ورأيته جليلا من أهل العلم ، قد نهضت به فضائله ، واجتمع فيه العقل والفهم ، وممارسة العلوم طول عمره. وكان على ذلك معظم زمانه ، ثمّ بدا له عن طريق العالم ، ودخل في غمار العمّال ، ثمّ تصوّف ، فهجر العلوم وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب العقول (٤) ، ووساوس الشّيطان ، ثمّ شابها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلّاج ، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلّمين. ولقد كاد أن ينسلخ من الدّين. فلمّا عمل «الإحياء» عمد يتكلّم في علوم الأحوال ومرامز الصّوفيّة ، وكان غير أنيس بها ، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط على [أمّ رأسه] (٥) وشحن كتابه بالموضوعات.
__________________
(١) في الأصل : «الواسطي».
(٢) قال الإمام النووي في (شرح المهذّب ١ / ٣٤٥) : قال الغزالي في (الإحياء ١ / ١٤١) : «يبدأ بمسبّحة اليمنى ، ثم الوسطى ، ثم البنصر ، ثم الخنصر ، ثم خنصر اليسرى إلى الإبهام ، ثم إبهام اليمنى ، وذكر فيه حديثا وكلاما في حكمته ، وهذا الّذي قاله مما أنكره عليه الإمام أبو عبد الله المازري المالكي الإمام في علم الأصول والكلام والفقه ، وذكر في إنكاره عليه كلاما لا يؤثر ذكره ، والمقصود أن الّذي ذكره الغزالي لا بأس به إلّا في تأخير إبهام اليمنى فلا يقبل قوله فيه ، بل يقدّم اليمنى بكمالها ، ثم يشرع في اليسرى ، وأما الحديث الّذي ذكره فباطل لا أصل له».
(٣) انظر : طبقات ابن الصلاح ١ / ٢٥٥ ـ ٢٥٩.
(٤) في (السير ١٩ / ٣٣٩) : «القلوب».
(٥) في الأصل : «فسقط على الإثم» وبعدها بياض ، والمستدرك من : سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٣٩.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
