يوجّه الا لمن يجوز عليه الخطأ وهو كما ترى موجّه الى الجملة فيخرج الاجماع عن الحجّيّة لكنّه حجّة عند الخصوم فيجب ان يكون في المجمعين من لا يخطئ في الحكم لتثبت بوجوده في المجمعين حجّيّة الاجماع ويجب ان يكون ذلك هو الامام لانّه اولى النّاس بهذه المنزلة فالامام معصوم.
السّابع : انّه قد حصل الاتفاق في النّقل عن النّبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) انه قال : (لا تزال طائفة من امتي على الحق حتى تقوم الساعة) (١) وحينئذ ان كانت تلك الطائفة فيهم معصوم من الخطأ يرجعون الى قوله ويأخذون بحكمه ويعتمدون في الدّين على بيانه فذلك المراد ويكون ذلك هو الامام لما ذكرنا من قريب ، وان لم يكن فيهم معصوم بتلك المثابة وجب ان يكونوا كغيرهم من الطوائف يخطئون ويصيبون فلم يكونوا على الحق أبدا اذ لا خصوصيّة لهم على غيرهم من الفرق وعلى هذا توجب لهم دوام الاصابة ولا مانع لهم عليه من الخطأ ، فمن أيّ وجه كانوا ملازمين للصّواب مستمرّين على الحقّ على أن لازم ذلك كون الطائفة بأسرهم معصومين ولا قائل به بل هو خلاف ما قاله خصومنا من انتفاء معصوم في الامّة فيجب أن يكون الاوّل هو المقصود ، وهو ان تلك الطائفة فيهم من لا يجوز عليه الخطأ في الاحكام وهم تابعوه في أقواله وافعاله فكانوا بتبعية المعصوم معصومين من الخطأ وذلك المعصوم هو الامام وهو المطلوب ولو قلنا بانّ الطائفة التي لا تزال على الحق
__________________
١ / ٣٨. وفي كتاب الأدب باب ما جاء في قول الرجل ويلك ١ / ١١٢ وليس فيهما لفظة «بالسيف».
(١) اخرجه البخاري في صحيحه ٤ / ١٨٧ كتاب المناقب (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك) وأخرجه البخاري أيضا ٨ / ١٤٩ في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قوله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) (لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق) وفي نور الأبصار للشبلنجي ص ١٧٠ (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الى يوم القيامة).
