وببركة ذلك النور رأى تلك الرؤيا في تعريف موضع زمزم (١) ، ووجدان الغزالة والسيوف التي دفنتها جرهم.
وببركة ذلك النور ألهم عبد المطلب النذر الذي نذر في ذبح العاشر من أولاده ، وبه افتخر النبي عليه الصلاة والسلام حين قال : «أنا ابن الذّبيحين» أراد بالذبيح الأول إسماعيل عليهالسلام ، وهو أول من انحدر إليه النور فاختفى. وبالذبيح الثاني عبد الله بن عبد المطلب ، وهو آخر من انحدر إليه النور فظهر كل الظهور.
وببركة ذلك النور كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ، ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن دنيات الأمور.
وببركة ذلك النور كان قد سلم إليه النظر في حكومات العرب والحكم بين المتخاصمين ، فكان يوضع له وسادة عند الملتزم فيستند إلى الكعبة ، وينظر في حكومات القوم.
وببركة ذلك النور قال لأبرهة : «إن لهذا البيت ربا يحفظه ويذب عنه» وفيه قال وقد صعد إلى جبل أبي قبيس (٢) :
|
لا همّ إنّ المرء يم |
|
نع حلّه فامنع حلالك |
|
لا يغلبنّ صليبهم |
|
ومحالهم غدرا محالك (٣) |
|
إن كنت تاركهم وكع |
|
بتنا فأمر ما بدا لك |
وببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه : «إنه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى
__________________
(١) زمزم : هي البئر المباركة المشهورة. قيل سميت زمزم لكثرة مائها. وقيل سميت بذلك لأن سابور الملك لما حج البيت أشرف عليها وزمزم فيها. والزمزمة : كلام المجوس وقراءتهم على صلاتهم وعلى طعامهم ، وقيل غير ذلك. (انظر معجم البلدان ٣ : ١٤٧).
(٢) جبل أبي قبيس ، وهو مشرف على مسجد مكة. (معجم البلدان ٤ : ٣٠٩).
(٣) المحال : التدبير.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
