ومن العرب من كان يميل إلى اليهودية (١) ، ومنهم من كان يميل إلى النصرانية (٢) ، ومنهم من كان يصبو إلى الصابئة ، ويعتقد في الأنواء (٣) اعتقاد المنجمين في السيارات حتى لا يتحرك ولا يسكن ولا يسافر ولا يقيم إلا بنوء من الأنواء ، ويقول مطرنا بنوء كذا. ومنهم من كان يصبو إلى الملائكة فيعبدهم ، بل كانوا يعبدون الجن ، ويعتقدون فيهم أنهم بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
الفصل الثاني
المحصلة من العرب
١ ـ علومهم
اعلم أن العرب في الجاهلية كانت على ثلاث أنواع من العلوم :
أحدها : علم الأنساب والتواريخ والأديان ، ويعدونه نوعا شريفا ، خصوصا معرفة أنساب أجداد النبي عليه الصلاة والسلام ، والاطلاع على ذلك النور الوارد من صلب إبراهيم إلى إسماعيل عليهماالسلام ، وتواصله في ذريته إلى أن ظهر بعض الظهور في أسارير عبد المطلب : سيد الوادي ، شيبة الحمد ، وسجد له الفيل الأعظم ، وعليه قصة أصحاب الفيل.
وببركة ذلك النور دفع الله تعالى شر أبرهة (٤) ، (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) (٥).
__________________
(١) وكانت في حمير.
(٢) وكانت في ربيعة وغسان وبعض قضاعة.
(٣) النوء : نجم يستدل به على المطر.
(٤) أبرهة : هو أبرهة الأشرم صاحب الفيل ، وكان بنى القليس بصنعاء فخرج أحد بني فقيم فأحدث فيها ، فغضب أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ، ثم سار وخرج معه الفيل ، وحديثه طويل. (انظر السيرة لابن هشام ١ : ٤٣).
(٥) سورة الفيل : الآية ٣.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
