لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ) (١) ومن كان لا يعترف بهم كان يقول : الشفيع والوسيلة لنا إلى الله تعالى هم الأصنام المنصوبة. أما الأمر والشريعة من الله إلينا فهو المنكر.
أصنام العرب وميولهم
فيعبدون الأصنام التي هي الوسائل ودا ، وسواعا ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرا (٢). وكان ود لكلب وهو بدومة الجندل. وسواع لهذيل ، وكانوا يحجون إليه وينحرون له. ويغوث لمذحج ولقبائل من اليمن. ويعوق لهمدان. ونسر لذي الكلاع بأرض حمير. وكانت اللات لثقيف بالطائف. والعزى لقريش وجميع بني كنانة وقوم من بني سليم. ومناة (٣) للأوس والخزرج وغسان. وهبل أعظم الأصنام عندهم ، وكان على ظهر الكعبة. وإساف ونائلة على الصفا والمروة (٤) وضعهما عمرو بن لحي ، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة. وزعموا أنهما كانا من جرهم ، إساف بن عمرو ، ونائلة بنت سهل تعاشقا ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين. وقيل لا ، بل كانا صنمين جاء بهما عمرو بن لحي فوضعهما على الصفا.
وكان لبني ملكان من كنانة صنم يقال له سعد وهو الذي يقول فيه قائلهم :
|
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا |
|
فشتتنا سعد ، فلا نحن من سعد |
|
وهل سعد إلّا صخرة بتنوفة (٥) |
|
من الأرض لا يدعو لغيّ ولا رشد |
وكانت العرب إذا لبت وهللت قالت :
|
لبّيك اللهمّ لبّيك |
|
لبّيك لا شريك لك |
|
إلّا شريك هو لك |
|
تملكه وما ملك |
__________________
(١) سورة الفرقان : من الآية ٧.
(٢) وقد ورد ذكر هذه الأصنام في سورة نوح : الآية ٢٣.
(٣) اللات والعزى ومناة : ورد ذكرها أيضا في القرآن الكريم ، في سورة النجم : الآية ١٩.
(٤) الصفا والمروة : وهما جبلان بين بطحاء مكة والمسجد. أما الصفا فمكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق. ومن وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود والمشعر الحرام بين الصفا والمروة. (معجم البلدان ٣ : ٤١١).
(٥) التنوفة : المفازة ، القفر من الأرض.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
