فعلى الأولى قالوا : (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) (١) إلى أمثالها من الآيات ، وعبروا عن ذلك في أشعارهم فقال بعضهم :
|
حياة ثمّ موت ثمّ نشر |
|
حديث خرافة يا أمّ عمرو (٢) |
ولبعضهم (٣) في مرثية أهل بدر من المشركين :
|
فما ذا بالقليب ، قليب بدر |
|
من الشيزى (٤) تكلّل بالسّنام |
|
يخبّرنا الرّسول بأن سنحيا |
|
وكيف حياة أصداء وهام (٥)؟ |
ومن العرب من يعتقد التناسخ فيقول : إذا مات الإنسان أو قتل اجتمع دم الدماغ وأجزاء بنيته فانتصب طيرا هامة ، فيرجع إلى رأس القبر كل مائة سنة. وعن هذا أنكر عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فقال : «لا هامة ولا عدوى ، ولا صفر».
وأما على الشبهة الثانية فكان إنكارهم لبعث الرسول صلىاللهعليهوسلم في الصورة البشرية أشد ، وإصرارهم على ذلك أبلغ ، وأخبر التنزيل عنهم بقوله تعالى : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً (٦) * أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) (٧) فمن كان يعترف بالملائكة كان يريد أن يأتي ملك من السماء (وَقالُوا
__________________
(١) سورة الصافات : الآيتان ١٦ و ١٧.
(٢) وقيل إنه لعبد الله بن الزبعرى ، قبل أن يسلم ، والنشر إحياء الميت.
(٣) وقائلها هو أبو بكر بن الأسود الليثي ، وهو شداد بن الأسود ، وهي من قصيدة قالها في رثاء قتلى بدر.
(٤) الشيزى : شجر تتخذ منه الجفان ، وهي القصاع.
(٥) الصدى : كانت العرب تقول إن عظام الموتى تصير هامة فتطير ، وكان أبو عبيدة يقول : إنهم كانوا يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلي الصدى ، وكانت العرب تقول : إذا قتل قتيل فلم يدرك به الثأر خرج من رأسه طائر كالبومة وهي الهامة ، والذكر الصدى ، فيصيح على قبره : اسقوني اسقوني! فإن قتل قاتله كفّ عن الصياح. (لسان العرب مادة صدي).
(٦) سورة الإسراء : الآية ٩٤.
(٧) سورة التغابن : من الآية ٦ وتمامها : (ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
