٢ ـ منكر والبعث والإعادة :
وصنف منهم أقروا بالخالق وابتداء الخلق والإبداع ، وأنكروا البعث والإعادة ، وهم الذين أخبر عنهم القرآن : (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) (١) فاستدل عليهم بالنشأة الأولى ، إذ اعترفوا بالخلق الأول فقال عزوجل : (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) (٢) وقال : (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ* بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)(٣).
٣ ـ منكر والرسل : عباد الأصنام :
وصنف منهم أقروا بالخالق وابتداء الخلق ونوع من الإعادة. وأنكروا الرسل وعبدوا الأصنام ، وزعموا أنهم شفعاؤهم عند الله في الدار الآخرة ، وحجوا إليها ونحروا لها الهدايا ، وقربوا القرابين ، وتقربوا إليها بالمناسك والمشاعر ، وأحلوا وحرموا ، وهم الدهماء من العرب ، إلا شرذمة منهم نذكرهم ، وهم الذين أخبر عنهم التنزيل : (وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ) ـ إلى قوله ـ (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً) (٤) فاستدل عليهم بأن المرسلين كلهم كانوا كذلك. قال الله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ) (٥).
شبهات العرب
وشبهات العرب كانت مقصورة على هاتين الشبهتين :
إحداهما : إنكار البعث ، بعث الأجسام.
والثانية : جحد البعث ، بعث الرسل.
__________________
(١) سورة يس : الآية ٧٨.
(٢) سورة يس : الآية ٧٩.
(٣) سورة ق : الآية ١٥.
(٤) سورة الفرقان : الآيتان ٧ و ٨.
(٥) سورة الفرقان : الآية ٢٠.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
