واعلم أن العرب أصناف شتى ، فمنهم معطلة ، ومنهم محصلة نوع تحصيل.
الفصل الأول
معطلة (١) العرب
وهم أصناف :
١ ـ منكر والخالق ، والبعث ، والإعادة :
فصنف منهم أنكروا الخالق والبعث والإعادة. وقالوا بالطبع المحيي ، والدهر المفني ، وهم الذين أخبر عنهم القرآن المجيد : (وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا) (٢) إشارة إلى الطبائع المحسوسة في العالم السفلي ، وقصرا للحياة والموت على تركبها وتحللها. فالجامع هو الطبع ، والمهلك هو الدهر (وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) (٣) فاستدل عليهم بضرورات فكرية وآيات قرآنية فطرية في كم آية وكم سورة، فقال تعالى : (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ* أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٤) ، وقال : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ) (٥) وقال : (أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) (٦) وقال : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) (٧) فأثبت الدلالة الضرورية من الخلق على الخالق ، وأنه قادر على الكمال ابتداء وإعادة.
* * *
__________________
(١) معطلة العرب : وهم الدهريون ، وهم الذين عطلوا المصنوعات عن صانعها وقالوا ما حكاه الله عنهم : «وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر».
(٢) سورة الجاثية : الآية ٢٤.
(٣) سورة الجاثية : الآية ٢٤.
(٤) سورة الأعراف : الآيتان ١٨٤ و ١٨٥.
(٥) والآية كما وردت في القرآن الكريم هي : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ). (سورة النحل : الآية ٤٨).
(٦) سورة فصلت : الآية ٩ ، وتمامها : (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ).
(٧) سورة البقرة : الآية ٢١.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
