البيوت المتخذة للعبادة :
ثم اعلم أن البيوت تنقسم إلى بيوت الأصنام ، وإلى بيوت النيران. وقد ذكرنا المواضع التي كانت بيوت النيران ثمة في مقالات المجوس. فأما بيوت الأصنام التي كانت للعرب والهند فهي البيوت السبعة المعروفة المشهورة ، المبنية على السبع الكواكب. فمنها ما كانت فيها أصنام فحولت إلى النيران ، ومنها ما لم تحول.
ولقد كان بين أصحاب الأصنام وبين أصحاب النيران مخالفات كثيرة ، والأمر دول فيما بينهم ، وكان كل من استولى وقهر غيّر البيت إلى مشاعر مذهبه ودينه. فمنها بيت فارس على رأس جبل بأصفهان على ثلاثة فراسخ ؛ كانت فيه أصنام إلى أن أخرجها كشتاسب الملك لما تمجس وجعلها بيت نار. ومنها البيت الذي بمولتان (١) من أرض الهند ؛ فيه أصنام لم تغير ولم تبدل. ومنها بيت سدوسان من أرض الهند أيضا ، وفيه أصنام كبيرة كثيرة العجب. والهند يأتون البيتين في وأقات من السنة حجا وقصدا إليهما. ومنها النوبهار الذي بناه منوجهر بمدينة بلخ (٢) على اسم القمر. فلما ظهر الإسلام خربه أهل بلخ. ومنها بيت غمدان (٣) الذي بمدينة صنعاء اليمن ، بناه الضحاك على اسم الزهرة ، وخربه عثمان بن عفان رضي الله عنه. ومنها بيت كاوسان ، بناه كاووس الملك بناء عجيبا على اسم الشمس بمدينة فرغانة (٤) وخربه المعتصم.
__________________
(١) مولتان : بلد في بلاد الهند على سمت غزنة ، قال الاصطخري : وأما المولتان فهي مدينة نحو نصف المنصورة ، وبها صنم تعظمه الهند وتحج إليه ، ويتقرب إليه في كل عام بمال عظيم ينفق على بيت الصنم. (معجم البلدان ٥ : ٢٢٧).
(٢) بلخ : مدينة مشهورة بخراسان ، قيل إن أول من بناها لهراسف الملك لما خرّب بختنصر بيت المقدس ، وقيل بل الإسكندر بناها وكانت تسمى الإسكندرية قديما ، وهي قريبة من ترمذ. (معجم البلدان ١ : ٤٨١).
(٣) وفي معجم البلدان ٤ : ٢١٠ «أن الذي بنى غمدان هو سليمان بن داود (عليهالسلام) أمر الشياطين فبنوا لبلقيس ثلاثة قصور بصنعاء : غمدان وسلحين وبينون. وفيها يقول الشاعر :
|
هل بعد غمدان أو سلحين من أثر |
|
أو بعد بينون يبني الناس أبياتا؟. |
(٤) فرغانة : مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان. (معجم البلدان ٤ : ٢٥٣).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
