ليس فيه ضرورة لا في وجوده ، ولا في عدمه. ثم إن واجب الوجود قد يكون بذاته ، وقد لا يكون بذاته. والقسم الأول هو الذي وجوده لذاته لا لشيء آخر. والثاني : هو الذي وجوده لشيء آخر أي شيء كان ، ولوضع ذلك الشيء صار واجب الوجود ، مثل الأربعة واجبة الوجود لا بذاتها ، ولكن عند وضع اثنين واثنين (١). ولا يجوز أن يكون شيء واحد واجب الوجود بذاته وبغيره معا ، فإنه إن رفع ذلك الغير لم يخل : إما أن يبقى وجوب وجوده ، أو لم يبق. فإن بقي فلا يكون واجبا بغيره ، وإن لم يبق فلا يكون واجبا بذاته. فكل ما هو واجب الوجود بغيره فهو ممكن الوجود بذاته ، فإن وجوب وجوده تابع لنسبة ما ، وهي اعتبار غير اعتبار نفس ذات الشيء. فاعتبار الذات وحدها : إما أن يكون مقتضيا لوجوب الوجود وقد أبطلناه (٢). وإما أن يكون مقتضيا لامتناع الوجود وما امتنع بذاته لم يوجد بغيره. وإما أن يكون مقتضيا لإمكان الوجود وهو الباقي ، وذلك إنما يجب وجوده بغيره ، لأنه إن لم يجب كان بعد ممكن الوجود لم يترجح وجوده على عدمه. ولا يكون بين هذه الحالة والأولى فرق. فإن قيل : تجددت حالة ، فالسؤال عنها كذلك. ثم واجب الوجود بذاته لا يجوز أن يكون لذاته مبادي تجتمع ، فيتقوم منها واجب الوجود : لا أجزاء كمية ، ولا أجزاء حد ، سواء كانت كالمادة والصورة ، أو كانت على وجه آخر بأن تكون أجزاء القول الشارح لمعنى اسمه : يدل كل واحد منها على شيء هو في الوجود غير الآخر بذاته : وذلك لأن كل ما هذا صفته فذات كل جزء منه ليس
__________________
(١) والاحتراق واجب الوجود لا بذاته ولكن عند فرض التقاء القوة الفاعلة بالطبع والقوة المنفعلة بالطبع ، أي المحرقة والمحترقة.
(٢) إذ أن ما وجب وجوده بذاته استحال وجوب وجوده بغيره فبقي أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود باعتبار إيقاع النسبة إلى ذلك الغير واجب الوجود باعتبار قطع النسبة التي إلى ذلك الغير ممتنع الوجود ، وذاته بذاته بلا شرط ممكنة الوجود.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
