٢ ـ في الإلهيّات
يجب أن نحصر المسائل التي تختص بهذا العلم في عشر مسائل :
المسألة الأولى منها : في موضوع هذا العلم ، وجملة ما ينظر فيه ، والتنبيه على الوجود وأقسامه.
إن لكل علم موضوعا ينظر فيه فيبحث عن أحواله ، وموضوع العلم الإلهي هو الوجود المطلق ولواحقه التي له بذاته ومباديه (١) ، وينتهي في التفصيل إلى حيث تبتدئ منه سائر العلوم ، وفيه بيان مبادئها ، وجملة ما ينظر فيه هذا العلم هو أقسام وهي : الواحد ، والكثير ولواحقهما (٢) ، والعلة والمعلول ، والقديم والحادث ، والتام والناقص ، والفعل والقوة ، وتحقيق المقولات العشر ، ويشبه أن يكون انقسام الوجود إلى المقولات انقساما بالفصول ، وانقسامه إلى الوحدة والكثرة وأخواتها انقساما بالأعراض ، والوجود يشمل الكل شمولا بالتشكيك لا بالتواطؤ. ولهذا لم يصلح أن يكون جنسا ، فإنه في بعضها أولى وأول ، وفي بعضها لا أولى ولا أول ، وهو أشهر من أن يحد أو يرسم. ولا يمكن أن يشرح بغير الاسم ، لأنه مبدأ وأول لكل شيء ، فلا شرح له ، بل صورته تقوم في النفس بلا توسط شيء ، وينقسم نوعا من القسمة إلى واجب بذاته ، وممكن بذاته. والواجب بذاته ما إذا اعتبر ذاته فقد وجب وجوده. والممكن بذاته ما إذا اعتبر لذاته لم يجب وجوده ، والممكن بذاته ما إذا اعتبر ذاته فقد وجب وجوده وإذا فرض غير موجود لم يلزم منه بحال ، ثم إذا عرض على القسمين عرضا حمليا الواحد والكثير كان الواحد أولى بالواجب ، والكثير أولى بالجائز ، وكذلك العلة والمعلول ، والقديم والحادث ، والتام والناقص ، والفعل والقوة ، والغنى والفقر ، كان أحسن الأسماء أولى بالواجب بذاته ، ولما لم تتطرق
__________________
(١) إنه لا مبدأ للموجود المطلق أصلا ، وإلا كان مبدأ نفسه ، وبخاصة أن الوجوب كالإمكان نسبة من نسب الحق الأقدس.
(٢) لواحق الواحد : المساواة والمشابهة والمطابقة والمجانسة والمشاكلة ، والهو هو. ولواحق الكثير : الغيرية والمقابلة واللامشابهة واللامساواة واللامجانسة واللامشاكلة.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
