و «الانفعال» وهو نسبة الجوهر إلى حالة فيه بهذه الصفة مثل التقطع والتسخن.
والعلل أربع : يقال علة للفاعل ومبدأ الحركة مثل النجار للكرسي. ويقال علة للمادة وما يحتاج أن يكون حتى تكون ماهية الشيء مثل الخشب ، ويقال علة للصورة في كل شيء يكون فإنه ما لم تقترن الصورة بالمادة لم يتكون ، ويقال علة للغاية والشيء الذي نحوه ولأجله الشيء ، مثل الكن للبيت. وكل واحدة من هذه إما قريبة ، وإما بعيدة (١) وإما بالقوة ، وإما بالفعل. وإما بالذات ، وإما بالعرض. وإما خاصة ، وإما عامة (٢). والعلل الأربع قد تقع حدودا وسطى في البراهين ، لإنتاج قضايا محمولاتها أعراض ذاتية. وأما العلتان الفاعلية والقابلية فلا يجب من وضعهما وضع المعلول وإنتاجه ما لم يقترن بذلك ما يدل على صيرورتهما علة بالفعل (٣).
في تفسير ألفاظ يحتاج إليها المنطقي :
الظن : الحق أنه رأى في شيء أنه كذا ويمكن أن لا يكون كذا.
والعلم : اعتقاد بأن الشيء كذا ، وأنه لا يمكن أن لا يكون كذا بواسطة توجيه. والشيء كذلك في ذاته. وقد يقال : «علم» لتصور الماهية بتحديد.
والعقل : اعتقاد بأن الشيء كذا ، وأنه لا يمكن أن لا يكون كذا طبعا بلا واسطة ، كاعتقاد المبادي الأولى للبراهين. وقد يقال «عقل» لتصور الماهية بذاتها بلا تحديدها ، كتصور المبادي الأولى للحد.
__________________
(١) وأما القريبة كالعفونة للحمى ، والبعيدة كالسدة.
(٢) وأما الخاصة كالبناء للبيت ، وأما العامة كالصانع له.
(٣) مثل اقتران انفعال الأفيون عن الحرارة الغريزية التي في الأبدان بالقوة المبردة التي فيه ، فإنه حينئذ يجب عن قوته التبريد وذلك في كثير من المواد ، ولكن كثيرا من الأمور الطبيعية يلزم عن اقتران موادها بفواعلها أن يوجد المعلول ضرورة بل هذا في كلها وفي كثير منها لا يوجد مادتها على الطباع التي يجب ألا يوجد الكائن كنطفة الإنسان.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
