وغير المختص به : إما أن يكون محسوسا تنفعل عنه الحواس ويوجد بانفعال الممتزجات فالراسخ منه مثل صفرة الذهب ، وحلاوة العسل يسمى كيفيات انفعاليات. وسريع الزوال منه وإن كان كيفية بالحقيقة فلا يسمى كيفية (١) ، بل انفعالات لسرعة استبدالها ، مثل حمرة الخجل ، وصفرة الوجل. ومنه ما لا يكون محسوسا. فإما أن يكون استعدادات إنما تتصور في النفس بالقياس إلى كمالات ، فإن كان استعدادا للمقاومة ، وإباء للانفعال سمي قوة طبيعية كالمصحاحية والصلابة. وإن كان استعدادا لسرعة الإذعان والانفعال سمي : لا قوة طبيعية مثل الممراضية واللين وإما أن تكون في أنفسها كمالات لا يتصور أنها استعدادات لكمالات أخرى ، وتكون مع ذلك غير محسوسة بذاتها. فما كان ثابتا منها يسمى ملكة ، مثل العلم ، والصحة. وما كان سريع الزوال سمي حالا مثل غضب الحليم ومرض المصحاح. وفرق بين الصحة والمصحاحية ، فإن المصحاح قد لا يكون صحيحا ، والممراض قد يكون صحيحا.
ومن جملة العشرة :
الأين ، وهو كون الجوهر في مكانه الذي يكون فيه : ككون زيد في السوق. و «متى» وهو كون الجوهر في زمانه الذي يكون فيه ، مثل كون هذا الأمر أمس.
و «الوضع» وهو كون الجسم بحيث يكون لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة في الانحراف والمؤازرة بالقياس إلى الجهات وأجزاء المكان إن كان في مكان ؛ مثل القيام والقعود، وهو في المعنى غير الوضع المذكور في باب الكم.
و «الملك» ولست أحصله ، ويشبه أن يكون : كون الجوهر في جوهر يشمله وينتقل بانتقاله ، مثل التلبس والتسلح.
و «الفعل» وهو نسبة الجوهر إلى أمر موجود منه في غيره ، غير قارّ الذات ، بل لا يزال يتجدد وينصرم ، كالتسخين والتبريد.
__________________
(١) أما قولنا : فلا تسمى كيفية ... الخ ففيه تأويل ، ولعله يريد أنه لا يكاد ألا يكون كيفية وأن يكون وسطا بين الكيف والانفعال وإن كان عند التحقيق الدقيق كيفا إلا أنه من أضعف أقسام الكيفيات.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
