في الأجناس العشرة (١) :
الجوهر : هو كل ما وجود في ذاته ليس في موضوع ، أي في محل قريب ، قد قام بنفسه دونه بالفعل لا بتقويمه.
الكم : هو الذي يقبل لذاته المساواة واللامساواة ، والتجزؤ. وهو إما أن يكون متصلا إذ يوجد لأجزائه بالقوة حد مشترك تتلاقى عنده وتتحد به ، كالنقطة للخط. وإما أن يكون منفصلا لا يوجد لأجزائه ذلك بالقوة ولا بالفعل كالعدد. والمتصل قد يكون ذا وضع ، وقد يكون عديم الوضع. وذو الوضع هو الذي يوجد لأجزائه اتصال وثبات وإمكان أن يشار إلى كل واحد منها : أنه أين هو من الآخر؟ فمن ذلك ما يقبل القسمة في جهة واحدة ، وهو الخط. ومنه ما يقبل في جهتين متقاطعتين على قوائم وهو السطح. ومنه ما يقبل في ثلاث جهات قائم بعضها على بعض ، وهو الجسم. والمكان أيضا ذو وضع ، لأنه السطح الباطن من الحاوي. وأما الزمان فهو مقدار للحركة إلا أنه ليس له وضع ، إذ لا توجد أجزاؤه معا وإن كان له اتصال ، إذ ماضيه ومستقبله يتحدان بطرف الآن وأما العدد فهو بالحقيقة الكم المنفصل.
ومن المقولات العشر :
الإضافة. وهي المعنى الذي وجوده بالقياس إلى شيء آخر ، وليس له وجود غيره. مثل الأبوة بالقياس إلى البنوة. لا كالأب فإن له وجودا يخصه كالإنسانية.
وأما الكيف ، فهو كل هيئة قارة في جسم لا يوجب اعتبار وجودها فيه نسبة للجسم إلى خارج ، ولا نسبة واقعة في أجزائه ، ولا لجملته اعتبارا يكون به ذا جزء. مثل البياض والسواد. وهو إما أن يكون مختصا بالكم من جهة ما هو كم ، كالتربيع بالسطح ، والاستقامة بالخط ، والفردية بالعدد. وإما أن لا يكون مختصا به.
__________________
(١) وهي التي يعبر عنها ب «المقولات العشر» وينتظمها هذان البيتان :
|
عد المقولات في عشر سأنظمها |
|
في بيت شعر علا في رتبة فعلا |
|
الجوهر الكم كيف والمضاف متى |
|
أين ووضع له أن ينفعل فعلا |
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
