والاقتراني إنما يكون عن مقدمتين يشتركان في حد ، ويفترقان في حدين ، فتكون الحدود ثلاثة ، ومن شأن المشترك فيه أن يزول عن الوسط ويربط ما بين الحدين الآخرين ، فيكون ذلك هو اللازم (١) ويسمى نتيجة. فالمكرر يسمى حدا أوسط ، والباقيان طرفين ، والذي يريد أن يصير محمول اللازم يسمى الطرف الأكبر ، والذي يريد أن يكون موضوع اللازم يسمى الطرف الأصغر. والمقدمة التي فيها الطرف الأكبر تسمى الكبرى ، والتي فيها الطرف الأصغر تسمى الصغرى ، وتأليف الصغرى والكبرى يسمى قرينة. وهيئة الاقتران تسمى شكلا ، والقرينة التي يلزم عنها لذاتها قول آخر تسمى قياسا. واللازم ما دام لم يلزم بعد بل يساق إليه القياس يسمى مطلوبا. وإذا لزم يسمى نتيجة. والحد الأوسط إن كان محمولا في مقدمة ، وموضوعا في الأخرى يسمى ذلك الاقتران شكلا أولا. وإن كان محمولا فيهما يسمى شكلا ثانيا. وإن كان موضوعا فيهما يسمى شكلا ثالثا. وتشترك الأشكال كلها في أنه لا قياس عن جزئيتين. وتشترك ما خلا الكائنة عن الممكنات في أنه لا قياس عن سالبتين ، ولا عن صغرى سالبة كبراها جزئية ، والنتيجة تتبع أخس المقدمتين في الكم والكيف ، وشريطة الشكل الأول أن تكون كبراه كلية ، وصغراه موجبة (٢). وشريطة الشكل الثاني أن تكون الكبرى فيه كلية ، وإحدى المقدمتين مخالفة للأخرى في الكيف ، ولا ينتج إذا كانت المقدمتان ممكنتين أو مطلقتين الإطلاق الذي لا ينعكس على نفسه كلتيهما ، وشريطة الشكل الثالث أن تكون الصغرى
__________________
(١) كقولنا : كل جسم مؤلف ، وكل مؤلف محدث ، فكل جسم محدث. والحدود الثلاثة : جسم ومؤلف ومحدث. والمؤلف مكرر متوسط ، والجسم والحدث لم يتكررا ، واللازم هو مجتمع منهما.
(٢) وقرائنه أربع. النوع الأول من كليتين موجبتين ينتج كلية موجبة مثال : كل جسم مؤلف ، وكل مؤلف محدث ، فكل جسم محدث. والنوع الثاني من كلية موجبة صغرى وكلية موجبة كبرى ، وينتج كلية سالبة ومثاله : كل جسم مؤلف ، ولا شيء مما هو مؤلف بقديم ، ينتج أنه لا شيء من الأجسام بقديم ، والنوع الثالث من موجبتين وصغرى جزئية ينتج جزئية موجبة ومثاله : بعض الفصول الأبعاد ، وكل بعدكم فبعض الفصول كم. والنوع الرابع من جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة صغرى ينتج سالبة جزئية ومثاله : بعض الفصول الكم ، ولا شيء مما هو كم بكيف ، فلا كل فصل بكيف.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
