أو إمكان للحكم ، بل أطلق إطلاقا. والثاني : ما يكون الحكم فيها موجودا لا دائما بل وقتا ما ، وذلك الوقت إما ما دام الموضوع موصوفا بما وصف به ، أو ما دام المحمول محكوما به ، أو في وقت معين ضروري (١) ، أو في وقت ضروري غير معين (٢) ، وأما العكس فهو تصيير الموضوع محمولا ، والمحمول موضوعا مع بقاء السلب والإيجاب بحاله ، والصدق والكذب بحاله.
والسالبة الكلية تنعكس مثل نفسها ، وأما السالبة الجزئية فلا تنعكس (٣).
والموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية ، والموجبة الجزئية تنعكس مثل نفسها (٤).
* * *
في القياس ومباديه وأشكاله ونتائجه :
المقدمة قول يوجب شيئا لشيء ، أو يسلب شيئا عن شيء : جعلت جزء قياس. والحد ما تنحل إليه المقدمة من جهة ما هي مقدمة. والقياس : هو قول مؤلف من أقوال إذا وضعت لزم عنها بذاتها قول آخر غيرها اضطرارا ، وإذا كان بينا لزومه يسمى قياسا كاملا ، وإذا احتاج إلى بيان فهو غير كامل ، والقياس ينقسم إلى اقتراني ، واستثنائي ، والاقتراني أن يكون ما يلزمه ليس هو ولا نقيضه مقولا فيه بالفعل بوجه ما ، والاستثنائي أن يكون ما يلزمه هو أو نقيضه مقولا فيه بالفعل (٥).
__________________
(١) كالكسوف للقمر ، والكون في الرحم لكل إنسان.
(٢) كالتنفس للحيوان.
(٣) سواء أكانت سالبة جزئية مطلقة ، فليس إذا صح قولنا ليس كل إنسان كاتبا وصدق ، يجب أن يصدق ليس بعض الكاتب بإنسان ، أم سالبة جزئية ضرورية لأنك تقول بالضرورة ليس كل حيوان إنسانا ولا تقول بالضرورة ليس كل إنسان بحيوان.
(٤) وبيانها الحقيقي على مثال بيان الموجبة الكلية ، كقولنا : بعض الناس كاتب ، وبعض الكاتب إنسان.
(٥) فالاقتراني كقولنا : كل جسم مؤلف ، وكل مؤلف محدث ، فكل جسم محدث. والاستثنائي كقولنا : إن كانت النفس لها فعل بذاتها فهي قائمة بذاتها.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
