الأول : أن يكون الحمل دائما لم يزل ولا يزال (١).
والثاني : أن يكون الحمل دائما ما دامت ذات الموضوع موجودة لم تفسد (٢) ، وهذان هما المستعملان والمرادان إذا قيل إيجاب أو سلب ضروري.
والثالث : أن يكون الحمل دائما ما دامت ذات الموضوع موصوفة بالصفة التي جعلت موضوعة معها (٣).
والرابع : أن يكون الحمل موجودا ، وليس له ضرورة بلا هذا الشرط.
والخامس : أن تكون الضرورة وقتا ما معينا لا بد منه (٤).
والسادس : أن تكون الضرورة وقتا ما غير معين (٥).
ثم إن ذوات الجهة قد تتلازم طردا وعكسا ، وقد لا تتلازم ، فواجب أن يوجد ، يلزمه ممتنع أن لا يوجد ، وليس يمكن بالمعنى العامي أن لا يوجد ، ونقائض هذه متعاكسة ، وقس عليه سائر الطبقات ، وكل قضية فإما ضرورية ، وإما ممكنة ، وإما مطلقة.
فالضرورية مثل قولنا : كل ب ا بالضرورة ؛ أي كل واحد وأحد مما يوصف بأنه ب ، دائما ، أو غير دائم فذلك الشيء دائما ما دامت عين ذاته موجودة يوصف بأنه ا.
والممكنة : فهي التي حكمها من إيجاب أو سلب غير ضروري.
والمطلقة فيها رأيان ، أحدهما : أنها التي لم يذكر فيها جهة ضرورة للحكم
__________________
(١) كقولنا : الله تعالى حي.
(٢) كقولنا : كل إنسان بالضرورة حيوان.
(٣) كقولنا : إن زيدا بالضرورة ماش ما دام ماشيا ، إذ ليس بممكن أن لا يكون ماشيا وهو يمشي.
(٤) كقولنا : إن القمر ينكسف بالضرورة ، ولكن ليس دائما بل وقتا بعينه معنيا.
(٥) كقولنا : كل إنسان فإنه بالضرورة يتنفس أي وقتا وليس دائما ولا وقتا بعينه.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
